حفظ كثيرا من متون العلم على عدد من مشايخ بلاده في العربية ، والتوحيد ، والفقه ، والحديث ، والتفسير ، والبلاغة ، وأصول الفقه الشافعي ، والمنطق ، والفلك .
وكان يعيش ظروفا قاسية ، يسهر الليالي يقرأ على ضوء القمر ، أو على وهج النار عند انتشار الظلام ، وكان عليه أن يدوّن ما يقرأ ويحفظ بأقلام ينحتها بيده من العيدان ، وبمداد يصنعه من هباب القدور ممزوجا بصمغ الشجر ، ومع ذلك فقد كانت تلك الفترة من حياته محبّبة إلى قلبه لها قداسة خاصة في نفسه ، ومن شيوخه الذين قرأ عليهم في هذه الفترة المبكرة من عمره : عمّه الشيخ محمد أحمد بن محمد الذي كان يلقّب ب « البحر » لتبحّره في العلوم ، وخاله : محمد أحمد ابن تقي ، وابن عمه موسى بن الكسائي ، والفرضي حمود بن محمود الشريف الحسني ، يقول الشيخ :
« سمعت من هؤلاء بالأسانيد المتّصلة إلى المؤلّفين في معظم ما درست عليهم من العلوم » وقد أجازوه فيما سواها .
* رحلته للحجاز :
ثم ضاعف الفرنسيون ضغطهم على بلاده في الحرب العالمية الثانية ، وشدّدوا تضييقهم عليه حتى اضطر إلى الهجرة من مسقط رأسه مشيا على الأقدام مسافات طويلة بين عدّة بلدان حتى انتهى به المطاف إلى المملكة السعودية التي يصفها بأنها البقيّة الباقية للإسلام على الأرض ووصل ميناء جدّة عام 1366 ه ، ثم اتصل بالعلماء في مكة ، وحضر دروس الحرم المكي ، وجاور فيها ثلاث سنوات إلى سنة 1369 ه .
ثم انتقل عام 1369 ه إلى المدينة المنورة ، والتحق بدار العلوم الشرعية في قسم التخصّص بالحديث ، ثم انتقل للرياض حيث درّس بكلية الشريعة وبمعهد القضاة ، ثم انتقل إلى مكة ودرّس فيها بكلّية الشريعة .
واستقرّ أخيرا في المدينة المنورة ، ودرّس في الجامعة الإسلامية التوحيد ، والحديث ، وشهدت الجامعة على يديه نهضة قوية في علم الحديث الشريف وتخرّج به خلق كثير ، وفتح داره العامرة للتدريس ، وأمّه طلاب العلم من كل ناحية .
وكان له اهتمام خاصّ بالكتب ، وخاصّة كتب الحديث ، فصوّر كثيرا من المخطوطات النفيسة النادرة ، وسعى لشراء ما يطبع منها ، حتى صارت مكتبته إحدى أشهر مكتبات الحجاز ، فيها ما يزيد على خمسة آلاف كتاب ، يقصدها الطّلاب من جميع الأنحاء ، يجدون فيها بغيتهم ، وهو لا يمنع أحدا أن يصوّر منها ما يشاء . مع إفادة الطلّاب بما يحتاجونه من مسائل العلم ومعرفة الكتب والمصادر .
وله رحلات متعدّدة إلى بلاد الشام ، وتركيا ، ومصر ودول الشمال الإفريقي ، والأندلس ، والهند ، حيث صوّر منها أهم مخطوطات الحديث الشريف .
وآخر من استجازه الأخ خليل السبيعي ، وخالد الزير .
* شيوخه :
كان له عدّة شيوخ في بلاده تلقّى عليهم العلم ، وله آخرون أيضا من الحرمين الشريفين أو الوافدين إليهما ، نذكر منهم من وقفنا على أسمائهم حسب ترتيب حروف المعجم :
13 ( مكرر ) - البحر - محمد بن أحمد بن محمد .
1 - حمود بن عبد اللّه التويجري النجدي ( ت 1413 ه ) .
2 - حمود بن محمود الشريف الحسني التادمكّي الفرضي .
3 - عبد الحفيظ الفلسطيني .
4 - عبد الحق بن عبد الواحد بن محمد بن هاشم العمري الهندي ثم المكي ( 1302 - 1393 ه ) .
5 - عبد الشكور الهندي .
6 - عبد العزيز بن عبد اللّه الزهراني .
7 - عبد الغفار حسن الرحماني بن عبد الستار حسن بن عبد الجبار العمرفوري الباكستاني .
8 - عبيد اللّه الرحماني المباركفوري الهندي صاحب « مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح » وهو تلميذ الشيخ محمد عبد الرحمن المباركفوري ( ت 1353 ه ) صاحب « بذل المجهود » و « تحفة الأحوذي » .
9 - عمّار المغربي .
10 - قاسم بن عبد الجبار الفرغاني الأندجاني .
11 - محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي المملكة السعودية الراحل .