بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
المقدمة
الحمد للّه
الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
[ العلق : 4 - 5 ] وفضّل العلم والعلماء ، ورفعهم على سائر الخلق في الدنيا والآخرة ، وصلى اللّه على صفوته من خلقه ، وإمام الأنبياء والمرسلين سيّدنا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد :
فيقول أفقر الورى يوسف بن عبد الرحمن المرعشلي : إنّني لما فرغت من تأليف كتاب « نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر » استخرت اللّه في جمع ذيل له أذكر فيه علماء الربع الأول من القرن الخامس عشر الهجري ، وكثير منهم ممّن عاصرتهم ، وتتلمذت عليهم ، وذلك رعاية لحقّهم ، وبرّا بهم ، فهم أنسابي في الدين ، ووصلتي إلى سيّد المرسلين ، كما ذكرت غيرهم ممّن اشتهر في عصره ومصره ، ولا يخفى ما في هذا العمل من حفظ لسيرهم وتراجمهم وفضلهم .
وقد سعيت جهدي القاصر في جمع ما أستطيع من تراجم علماء أوّل هذا القرن ، ممّن توفّي منهم ، كما ذكرت بعض الأحياء ممّن وقفت على تراجمهم ، وذلك كلّه بحسب ما تسعفني المصادر ، وأستغفر اللّه من إغفال من أغفلته ، من صالحي علماء زماني ، ولم يصدر ذلك منّي عن قصد ، وإنما يعزّ جمع تراجم علمية في زمان تقطّعت فيه أوصال العالم الإسلامي ، وعلا فيه كلّ وضيع ، ووضع فيه كلّ شريف ، وانقلبت فيه المعايير والمقاييس ، وأصبح التديّن عارا ، والشرف همجيّة ، والاستقامة تخلّفا ، ولكن يبقى الخير في أمّة الحبيب محمد صلّى اللّه عليه وسلم إلى آخر الزمان كما قال صلّى اللّه عليه وسلم : « الخير فيّ وفي أمّتي إلى قيام السّاعة » وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تزال طائفة من أمّتي ظاهرين على الحقّ حتى يأتي أمر اللّه » ، فإلى أجيالنا المؤمنة القادمة أقدّم هذا الكتاب .
وقد نهجت في هذا العمل المنهج الذي اتّبعته في كتاب « نثر الجواهر والدرر » من