الحافل الكبير « إرشاد المستفيد في بيان وتحرير الأسانيد » وهو في مجلدين ، وتدبّج مع الحافظ السيد أحمد ابن محمد الصديق الغماري الحسني ، وكان بينهما صداقة متينة استفادا منها . وأرسل له السيد العلامة عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني الإجازة في شوال 1355 ه . وله شيوخ آخرون .
اعتنى السيد محمد بن زبارة بالتاريخ اعتناء لا يشبهه فيه أحد باليمن كله ، فهو مفخرة اليمن ، بل مفخرة العصر ، فاعتنى بعدما اقتنى ، وكتب كتبا مفيدة جدّا شاهدة بعلو كعبه في هذا الباب وتفرده على أقرانه خاصة في ترتيب الأحداث والاستيعاب والتوثيق ، واعتنى بالأنساب والكنى والألقاب وتمييز المتشابه ، ويترجم لمدن اليمن ويأتي بالمحاسن ، وبالجملة فإنه قد شحن كتبه بالفوائد شحنا ، وأتى بما لا يستطيعه العصبة أولو القوة ، غير أن تراجمه للشافعية قليلة وإن ترجم لأحدهم فلا يأتي بما أتى به في تراجم غيرهم ، بحيث يمكن أن يقال إنه مؤرخ السادة الزيدية .
وتحامل على الخليفة الإمام السلطان عبد الحميد خان الغازي العثماني مفخرة المسلمين ، وأورد الذم فيه ، وسكت عن المدح وعن أعماله العظيمة وصفاته وعبادته وفهمه الثاقب ، بحيث إنه كان رجل دولة بحق ولا ريب ، كيف وقد حارب أهل الدستور والحريات المتأثرين بأنظمة الغرب بحدة نظره وفهمه للشريعة ، ولكن بعض المسلمين لم يتفهموا مواقفه خاصة الأخيرة مع حزب الاتحاد والترقي أو تركيا الفتاة ، فالسلطان عبد الحميد أعلن العداء لهم لرغبتهم في تحويل الدولة العثمانية إلى دولة ديمقراطية وبالتالي علمانية فيما بعد ، وقد تأثّر بدعوتهم الفاسدة العديد من الناس ، حتى بعض كبار الكتاب أمثال السيد محمد رشيد رضا والشعراء كشوقي وحافظ إبراهيم ثم المنفلوطي . فكان أولى به وبهم وأمثالهم الالتفاف حول خليفة المسلمين بدلا من الإفساد باسم دعوة الإصلاح التي مهدت هدم الخلافة فيما بعد ، ومن أراد المزيد والوقوف على حقائق الأمور فعليه ؛ « مذكرات السلطان عبد الحميد » ، وكتاب « السلطان عبد الحميد المفترى عليه » ، والكتاب الفذّ « كيف هدمت الخلافة » ، ففيها فوائد .
أما عن مصنفات السيد زبارة ، فله :
- « نزهة النظر في أعيان القرن الرابع عشر » .
- « لسان صدق في الآخرين للعلماء والنبلاء المعاصرين » ، منظومة أعوام عمري من سنة 1301 ه إلى سنة 1379 ه ، وعليها تعليق له مفيد ، وهذه النفائس لا تزال مخطوطة .
أما المطبوع فله :
- « نيل الحسنيين بأنساب من باليمن من بيوت عترة الحسنيين » .
وله :
- « شرح ذيل أجود المسلسلات » .
- « نشر العزف لنبلاء اليمن بعد الألف » .
- « نيل الوطر في رجال اليمن في القرن الثالث عشر » .
- « أئمة اليمن بالقرن الرابع عشر » .
- « ترجمة العلامة السيد القاسم بن الحسين أبو طالب » .
- « إتحاف المهتدين بذكر أئمة المجددين » .
- « الأنباء عن دولة بلقيس وسباء » .
- و « ذيل البدر الطالع للشوكاني » .
أما « إتحاف المتون في أخبار اليمن الميمون » فلا أعلم هل طبع أو لا زال مخطوطا ؟
وطبع وهو في القاهرة كتبا أخرى لعلماء اليمن خاصة الإمام الشوكاني « تحفة الذاكرين » و « فتح القدير » و « نيل الأوطار » و « البدر الطالع » و « البحر الزخار » وغيرها .
توفي في 16 محرم سنة 1380 ه بصنعاء ودفن بها . رحمه اللّه وأثابه رضاه .
محمد تاج الدين الحسني « * » ( 1307 - 1362 ه )
رئيس الجمهورية السورية الأسبق : محمد ( تاج الدين ) بن محمد ( بدر الدين ) بن يوسف ، الحسني المراكشي الأصل .
هامش
( * ) « معالم وأعلام » لأحمد قدامة : 304 ، و « الأعلام » للزركلي : 7 / 82 ، ومشافهة الأستاذ محمد فخر الدين الحسني ، ابن أخي المترجم ، وكتابة خطية بقلم محمد رياض المالح ذكر فيها بعض مشافهات له ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 2 / 576 .