يتنقل بين قريتي مسرابا وقدسيا ، فكان أشبه بمكتب ( كتّاب ) متنقل ، يعلّم الطلاب مبادئ العلوم والحساب والكتابة إلى جانب القرآن الكريم ، لقاء أجر يأخذه من أهل القريتين المذكورتين . وقد انتفع به كثيرون وعمّ فضله .
ثم في سنة 1348 طلب منه الحاج علي المرابط أن يتولّى الخطابة والإمامة في جامع المرابط ، فقام بهما إلى جانب التدريس بشهر رمضان ، وكان أجره ثلاث ليرات ذهبية . فاشترى أرضا إلى جانب الجامع ، وبنى عليها دارا سكنها ، واشترى مكتبة صغيرة ، باع كتبها بأبخس الأثمان لضيق ذات يده .
وفي سنة 1350 ترك الجامع ، ورحل إلى قرية قدسيا ، فسكنها . ثم عاد إلى دمشق فسكن في محلة بين السورين ، ثم في زقاق الحجاج بحي قبر عاتكة ، ثم في سيدي عامود ( الحريقة اليوم ) . ثم استقر بمحلة باب البريد .
ولما مرض ابن عمه الشيخ محمد الشريف اليعقوبي مرض وفاته ، كلّفه بالإمامة بدلا عنه في محراب المالكية بالجامع الأموي ، فتولّاها بالوكالة ، حتى وجّهت إليه رسميّا بعد وفاته .
عالم فاضل ، متواضع ، يحب العزلة ، قليل الكلام ، لا يألف الاختلاط ، ولا يحب غشيان المنتديات ولا الاجتماعات الدورية كعلماء أسرته ، ولا يرغب بالسهر ، يقضي أوقاته في الذكر وتلاوة القرآن الكريم ، يكرم الضيوف ، وكان حسن الهيئة ، صبوح الوجه ، منوّر الشيبة ، يحبّه من يراه ، ولم يكن يعتني بمظهره كثيرا .
مرض آخر عمره مرضا دام شهرا ونصف الشهر .
حتى توفي سنة 1383 ه ، فصلي عليه بالجامع الأموي . وشيعه أهل العلم بجنازة حافلة ، ودفن بتربة المغاربة في مقبرة الباب الصغير . وأقيم العزاء عليه بالجامع الأموي أول يوم فقط ، ثم في بيته بباب البريد باقي الأيام .
ابن السّائح « * » ( 1229 - 1309 ه )
محمد العربي بن محمد بن السائح الشرقي العمري ، أبو حامد : نزيل الرباط وأديبه في عصره .
مولده بمكناس وإقامته ووفاته بالرباط .
كان شيخ الطريقة التجانية ، متفقها عارفا بالحديث والعربية .
له كتب ، منها :
- « بغية المستفيد من منية المريد » . ( ط ) الأول منه ، شرح أرجوزة في سيرة الشيخ التجاني وطريقته .
وللعربي بن عبد اللّه الوزاني كتاب في « مناقبه » .
اسكن
محمد العربي بن محمد بن السائح الشرفي عن نهاية رسالة خاصة كتبها إلى أحد أصدقائه وهي في أول المجموع « 1348 د » في خزانة الرباط
ابن أبي شنب « * * » ( 1286 - 1347 ه )
محمد بن العربي بن محمد أبي شنب : عالم بالأدب .
كان أستاذ العربية في كلية الجزائر . تركي الأصل ، عربي المنبت واللسان .
ولد بقرية المدية ( من أعمال الجزائر ) ، وشغف باللغات ، فأحسن الفرنسية كأهلها ، وألمّ بالإيطالية والألمانية والإسبانية والتركية . وعانى التعليم طول
هامش
( * ) « الاغتباط بتراجم أعلام الرباط » ، و « إتحاف المطالع » ( خ ) ، و « معجم المطبوعات » : 1319 ، و « الأزهرية » : 3 / 544 ، و « فهرس مخطوطات الرباط » : الأول من القسم الثاني : 170 ، و « الأعلام » للزركلي : 6 / 265 .
( * * ) من ترجمة له بقلمه في مجلة المجمع العلمي العربي :
10 / 238 ، وكتاب « ذكرى الدكتور محمد بن أبي شنب » ، المطبوع بالجزائر سنة 1353 ه ، لعبد الرحمن بن محمد الجيلالي ، و « دليل الأعارب » : 89 ، وألفرد بلAlfred BelفيJournal Asiatique 214 p . 359 - 365وانظر « معجم المطبوعات » : 1626 .