أطوع منه للكتاب والسنة ما حنثت ، وإني ما رأيت أعلم بكتاب اللّه وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم منه .
وكان ربع القامة نقي اللون ، عظيم الهامة ، مرسل اللحية قصيرها ، يصلي بالناس في المسجد ، ويسكن في حجرة بفنائه ، ويسعى مع أصحابه في مصالحهم ، وملبوسه كآحاد الناس ، يدرّس القرآن الحكيم والحديث الشريف قبل الظهيرة ، وبعد الظهر وبعد العصر في أغلب الأوقات ، سمعت منه المسلسل بالأولية والمسلسل بالمحبة وشطرا من « صحيح البخاري » ، كان يقرأ رضي اللّه عنه ويتكلم في أثناء القراءة على الأحاديث .
وأما كشوفه وكراماته فلا تسأل عن ذلك ! فإنها بلغت حد التواتر ، وإني ما وجدت في الأولياء السالفين من يكون مثله غير الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي اللّه عنه .
توفي لثمان بقين من ربيع الأول سنة ثلاث عشرة وثلاث مئة وألف بمرادآباد ، فدفن بمقبرة مراد خان .
وقد صنف في أخباره وأقواله الشيخ محمد علي المونگيري : « إرشاد رحماني » والسيد تجمل حسين البهاري : « فضل رحماني » و : « كمالات رحماني » والمولوي عبد الغفار الآسيوني : « هدية عشاق رحماني » . وأبو الحسن الندوي « تذكرة مولانا فضل الرحمن » بالأردو ، وفصل خاص به في كتاب « ربّانيّة لا رهبانية » بالعربية . وجمعت أسانيده في كتاب « إتحاف الإخوان بأسانيد مولانا فضل الرحمن » جمعه الشيخ أبو الخير العطّار الهندي ( ت 1345 ه ) .
فضل بن علوي « * » ( 1240 - 1318 ه )
فضل « باشا » بن علوي بن محمد بن سهل الحسيني المليباري المكي : أمير ظفار . ولد وتعلم في مالابار ( بالهند ) وهاجر إلى مكة وطن جده ، وزار الآستانة في أيام السلطان عبد العزيز .
واختاره أهل « ظفار » أميرا عليهم سنة 1292 ه ، فاستقرّ بها ودانت له القبائل المجاورة لها . واستمر إلى سنة 1297 ه ، فثارت عليه إحدى القبائل ، فقاتلها ، وأعانها الإنجليز ، فخذل فضل ، فانتقل إلى « المكلا » ومنها إلى الآستانة ، فكانت له حظوة عند السلطان عبد الحميد الثاني . وتوفي فيها .
وكان له اشتغال ببعض العلوم ، وصنف كتبا ، منها :
- « إيضاح الأسرار العلوية ومنهاج السادة العلوية » ( ط ) .
- « تحفة الأخيار عن ركوب العار » . ( ط ) .
- « عدة الأمراء والحكام » . ( ط ) . مواعظ .
فضلي النقشبندي الخالدي « * * » ( 1291 - 1355 ه )
الأستاذ السالك المرشد ، الفقيه المتخلق ، أبو الأحرار :
فضلي بن سعيد بن أبي بكر النقشبندي الخالدي الأندونيسي الشافعي .
ولد في ربيع الآخر سنة 1291 ه ببورنيو ، وطلب العلم على علماء بلده ، ثم رحل إلى مكة المكرمة فجاور هناك عدة سنوات ، وتفقه بالشيخ محمد بن سليمان حسب اللّه ، والشيخ محفوظ بن عبد اللّه الترمسي ، وأخذ المنطق والعربية عن الشيخ عبد الرحمن بن أسعد الدهان ، وحدث عن الحبيب حسين الحبشي ، وأبي شعيب الرباطي ، وأمين الشنقيطي ، ولازم الشيخ مختار ابن عطار البوغري ، وأخذ عنه المسلسلات الأربعينية المطبوعة باسم « إتحاف المحدثين بمسلسلات الأربعين » .
ثم رجع إلى بلده وبنى زاوية ومدرسة لتدريس الطلاب ، فنفع اللّه به ما شاء من الطلاب خاصة في التخلق بأخلاق الرسول صلى اللّه عليه وسلم والدعوة إلى التوبة والذكر .
وأخذ عنه جماعة كبيرة الطريقة ، وهو يرويه عن والده ، عن سليم أفندي المسوتي ، عن الشيخ محمد بن محمد الخاني النقشبندي ، عن الشيخ خالد النقشبندي .
وتفصيل سلاسل السادة النقشبندية في « ثبت الخاني » ، و « العقد الفريد » للأروادي ، و « مختصره »
هامش
( * ) « بضائع التابوت » ( خ ) . و « الأعلام الشرقية » 1 : 23 ، و « إيضاح المكنون » 1 : 153 ، و « معجم المطبوعات » 1421 ، و « الأعلام » للزركلي : 5 / 150 .
( * * ) « تشنيف الأسماع » لمحمود سعيد ص : 440 .