دمث الأخلاق ، طيب القلب ، محبّا للخير ، وكان همزة وصل بين الدعاة إلى اللّه من العرب والأتراك والألمان .
توفي يوم الأحد 26 ذي الحجة الموافق 31 آب ( أغسطس ) إثر عملية جراحية أجراها في أحد مستشفيات برلين بعد إصابته بجلطة في قلبه ، ودفن في مقبرة الأتراك ببرلين .
يوسف شانج « * » ( 1315 - 1410 ه )
الداعية الإسلامي الصيني الثري ، المحسن الكبير .
أطلق عليه المسلمون في الصين : « المسلم الحق » .
ولد لأسرة فقيرة محافظة ببكين ، وعمل وهو ما يزال صغير السن من أجل جمع ثروة يستخدمها في الترويج للإسلام ونشر رسالته طوال حياته ، ولقد درس اللغة العربية في المسجد لمدة ست سنوات ، كان أثناءها يمتهن صقل وتلميع الأحجار الكريمة في أحد المصانع المتخصصة ببكين ، وأخيرا حالفه الحظ ليصبح أكبر تجار الأحجار الكريمة في الصين بدءا من عام 1919 م ، وأصبح محله المسمى « بنج باوتساوي » أحد معالم بكين الرئيسية ، قبل أن ينقل أعماله إلى تايبيه بعد اجتياح الشيوعيين للصين . كما قام بفتح فرع له في هونج كونج عام 1950 م أسماه « شو باوتساوي » وأخيرا بدأ نشاطه التجاري في لوس أنجلوس عام 1967 م .
في عام 1927 م قام بدعم مدرسة « شنج تاه » النظامية الإسلامية عندما انتقلت من تسينان إلى بكين ، وكانت آنئذ المدرسة الوحيدة التي يتدرّب فيها المدرسون المسلمون على تأدية الفرائض والعبادات والشعائر الإسلامية .
وفي خلال حرب المقاومة ضد اليابان التي استمرت ثماني سنوات - وكانت جزءا من الحرب العالمية الثانية - تنقل بين شنج كنج وبكين لكسب تأييد المسلمين لحكومة جمهورية الصين ، واعتقلته الشرطة العسكرية اليابانية ذات مرة في شنغهاي .
وانتخب رئيسا لجماعة العلماء التابعة للاتحاد الإسلامي الصيني ببكين عام 1947 م ، وانتخب بعد ذلك بعام عضوا بالجمعية الوطنية التشريعية بجمهورية الصين ، وأسس مستشفى ومدرسة للبنات في بكين قبل سقوط المدينة في أيدي الشيوعيين .
وهو الذي بدأ حملة في بكين من أجل العرب في عام 1947 م عندما صوتت الأمم المتحدة لصالح مشروع تقسيم فلسطين ، وقام عشرات الآلاف من المسلمين الصينيين وأصدقائهم بمظاهرة ضخمة في الشوارع لصالح القضية الفلسطينية ، وبلغ طول الموكب الذي قاده يوسف حوالي سبعة كيلومترات .
وعندما أتى كثير من المسلمين إلى تايوان قادمين من الصين الأم عام 1949 م لم يكن هناك مسجد واحد يستطيعون فيه القيام بصلاة الجماعة ، وعلى الرغم من أنّ الإسلام دخل تايوان بواسطة كوكسينجا عام 1662 م ، فإنّ « المانشو » كانوا يضطهدون المسلمين في الجزيرة ، لدرجة أنّ قليلا منهم كانوا يجهرون بأدائهم لأركان الإسلام الخمسة .
وأيضا عندما استولت اليابان على الجزيرة عام 1895 م لم تشجع ممارسة شعائر الإسلام ، وعندما أتى يوسف إلى تايبيه عام 1948 م لم يكن للمسلمين في المدينة مكان يتعبّدون فيه ، وبعد عام واحد من وصوله أنشأ مسجدا صغيرا تطوّر فيما بعد حتى أصبح في 13 نيسان ( أبريل ) 1960 م المسجد الكبير في تايبيه ، ولقد زاره الملك فيصل بن عبد العزيز وأدّى فيه الصلاة عندما كان يقوم بزيارة رسمية لجمهورية الصين عام 1971 م .
وفي عام 1976 م أسس المؤسسة الإسلامية الصينية الثقافية والتعليمية ، وأوقف عليها ميزانية ضخمة لخدمة أغراضها ، وخلال ثلاثة عشر عاما حصل أكثر من 1500 طالب مسلم على منح المؤسسة ، من بينهم 60 طالبا تمّ اختيارهم بواسطة الاتحاد الصيني الإسلامي للدراسات لتلقّي مكافآت المؤسسة النقدية وجوائزها .
والمؤسسة الإسلامية الصينية بآسيا عضو بجامعة الباسفيك الإسلامية ، وهي أيضا من الهيئات الناشطة
هامش
( * ) الجزيرة 11 / 6 / 1410 ه .