واضطلاعه بتدريسها في عدد من الجامعات العربية والإسلامية ، والتأليف فيها ، حتى عدّ المرجع المتقدّم فيها ، مما مكّنه من المقارنة بينها وبين نظائرها في الفقه الإسلامي . وإظهار رجحان الأحكام الفقهية وتميّزها عليها ، بالأدلة العلمية الناهضة . وهو ما لم يتوفر لأكثر فقهاء العصر . يقول تلميذه الدكتور أحمد الحجّي الكردي :
وقد أكرمني اللّه تعالى بدراسة أكثر كتبه عليه في جامعة دمشق . ثم القيام بتدريس أكثرها مكانه في جامعتي دمشق وحلب ، بعد رحيله عن سوريا إلى المملكة الأردنية الهاشمية للتدريس في جامعاتها ، ثم إلى المملكة العربية السعودية للاستفادة من خبرته النادرة ومشورته الصائبة التي كانت محلّ الاعتبار والرضا في المؤسسات العلمية كافة في المملكة العربية السعودية بمجامعها المختلفة وفي غيرها من البلدان الإسلامية شرقا وغربا .
وقد شارك في وضع العديد من مشاريع القوانين في البلدان العربية ، كما ساهم في شرح وتنقيح بعض منها . من ذلك : قانون الأحوال الشخصية السوري ، والقانون المدني الأردني .
كما وضع اللّبنة الأولى في صرح الموسوعة الفقهية في دولة الكويت عام 1967 م ، ومشى فيها خطوات ثابتة هامة كانت العمدة في استمرار هذه الموسوعة إلى يومنا هذا بحمد اللّه تعالى وتوفيقه . على يد نخبة من أبناء الكويت الأمناء والعديد من الفقهاء المتخصّصين .
كما كان مصدرا هامّا للفتوى في العالم الإسلامي ، وقد صدر عنه فتاوى كثيرة في حياته كانت مميّزة وذات طابع اجتهاديّ خاص ، فهو رحمه اللّه تعالى وإن كان حنفيّ المذهب ، إلا أن فتاواه لم تكن تقف عند حدود هذا المذهب ، ولكن تعدّته إلى المذاهب الثلاثة الأخرى : المالكي والشافعي والحنبلي ، وربما جنح إلى ترجيح آراء ابن تيمية في بعض المسائل ، أو اتّجه اتجاها خاصا متفرّدا في بعض الأحكام - وبخاصة المستجدّة منها - إلى ما يراه راجحا ومحقّقا للمصلحة ، وربما وافق في توجّهه هذا أكثر الفقهاء أو بعضهم ، وربما خالفهم فيه جميعا غير آبه بخلافهم ، مثل إباحته التأمين ضد الأخطار ، والتأمين على الحياة ، لدى شركات التأمين التجارية ، فقد عرض هذا الموضوع على مجمع الفقه الإسلامي ، فاتجه جميع أعضائه فيه إلى المنع ، لما فيه من الغرر ، وتفرّد الشيخ الزرقا دونهم بإباحته ، لما رآه من المصلحة ، وقياسا له على عقد الموالاة وغيره . وهذه الميزة في الشيخ يعدّها البعض من ميزاته الإيجابية ، لما بلغه رحمه اللّه تعالى من العلم ، وما وصل إليه من القدرة على التحليل والاستنتاج ، ويعدّها آخرون من سلبياته التي تجرأ فيها على مخالفة الأكثرية ، والخروج على الجماعة وهو في نظري مأجور فيها إن شاء اللّه تعالى مصيبا كان أو مخطئا ، لأنه عالم ومحقّق بذل جهده كاملا ، فثبت أجره على اللّه تعالى ، لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر » متفق عليه .
توفي الشيخ رحمه اللّه تعالى في مدينة الرياض عصر يوم السبت 19 ربيع الأول / 1420 ه - 3 تموز / 1999 م .
الشيخ مصطفى الزّرقاء أستاذ جيل وإمام عصر
آثاره العلمية رحمه اللّه تعالى :
- سلسلة « الفقه الإسلامي في ثوبة الجديد » .
وصدر منها :
المجلدان الأول والثاني بعنوان : « المدخل الفقهي العام » . والمجلد الثالث بعنوان : « المدخل إلى النظرية العامّة للالتزامات في الفقه الإسلامي » . الذي نال به جائزة الملك فيصل العالمية في عام 1984 م ، والمجلد الرابع بعنوان : « عقد البيع » .
- « شرح القانون المدني الأردني » . في ثلاث مجلدات .
- « أحكام الوقف » ( جزء لطيف ) .
- « في الحديث النبوي » .
- « العقل والفقه في فهم الحديث النبوي » .
- « الاستصلاح والمصالح المرسلة » .
- « الفعل الضارّ والضمان فيه » .
- « نظام التأمين والرأي الشرعي فيه » .
- « الفقه الإسلامي ومدارسه » .
- « عظمة محمد صلى اللّه عليه وسلم مجمع العظمات البشرية » .