السعودية . أدى خدمات جليلة للتعليم . وكان يمتاز بتواضعه وكريم خلقه .
وهو حفيد العلامة الكبير صاحب كتاب « إظهار الحق » رحمة اللّه بن خليل الرحمن الكيرانوي الهندي ، الذي سجل فيه المناظرات التي قام بها مع كبار رجال الكنيسة في عصره ، والتي حقق فيها انتصارات رائعة للإسلام على النصرانية ، برز بها بين كبار المفكرين الإسلاميين المعروفين ، وحظي بعدها بتقدير ورعاية السلطان عبد الحميد الذي استضافه في العاصمة العثمانية ، وأمر بطبع مناظراته القيّمة .
مصطفى الزّرقا « * » ( 1322 - 1420 ه )
هو العالم الجليل الجهبذ المحقّق ، الفقيه المتعمّق ، العلّامة مصطفى بن أحمد بن محمد الزرقا ، الحلبي الحنفي .
ولد بمدينة حلب عام 1322 ه في بيئة إسلامية وأسرة علمية ، فوالده العلّامة الفقيه الشيخ أحمد الزرقا صاحب كتاب « شرح القواعد الفقهية » المتوفى عام 1357 / 1938 ، وهو أحد من ترجم له الشيخ العلّامة عبد الفتاح أبو غدة تلميذه رحمة اللّه عليهما في كتابه « تراجم ستة من فقهاء العالم الإسلامي في القرن الرابع عشر الهجري » . وجدّه هو علّامة حلب الفقيه العمدة المحقق الشيخ محمد الزرقا المتوفى عام 1343 ه .
يطلق الشيخ علي الطنطاوي رحمه اللّه على سلسلة العلم هذه : الشيخ مصطفى - الشيخ أحمد - الشيخ محمد .
سلسلة الذهب .
وتتابع الاهتمام بالعلم في هذه الأسرة العلمية لدى ابن الشيخ مصطفى الثاني : الدكتور أنس . فهو من العلماء في الاقتصاد الإسلامي .
والدته هي السيدة زينب بنت الحاج محمد جلب وكانت امرأة صالحة ، ولما حملت به رأت في الرؤيا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يبشرها بأنها حامل بذكر وأوصاها بتسميته ( مصطفى ) .
جاءه من زوجته الأولى ( وطفاء الأميري ) أولاده :
نوفل - وهو أكبرهم - وأنس ورفيدة ، وتوفيت رحمها اللّه عام 1942 م ؛ ثم تزوج من ( فخرية طاهر الذّيل ) وجاءه منها : مازن وعامر ، وتوفيت رحمها اللّه عام 1983 م وحزن عليها حزنا شديدا ورثاها بقصيدة من عيون قصائد الرثاء .
كما توفي في حياته ولده الطبيب مازن ثم ولده الأكبر المهندس نوفل الذي قال فيه إثر وفاته :
كان التيتم للصغار بفقدهم * آباءهم فإذا الأمور تبدّل
فاليوم فقدك يا بني أضاعني * وأراك قد يتّمتني يا ( نوفل )
كان إماما من أئمة الفقه في هذا العصر ، فقد كان رحمه اللّه تعالى لسان الفقه الإسلامي في عامة المجامع والندوات والمؤتمرات الفقهية التي عقدت في العالم الإسلامي . بل العالم عامّة في هذا القرن ، وما أظن أن كثيرا منها فاته . وقد كان فيها جميعا العنصر الفاعل . والمحدّث المفوّه . والمحقّق المتعمّق . والباحث الثّبت ، كما كان رحمه اللّه تعالى أستاذا من أساتذة الفقه . بل أستاذا من أساتذة الفقه الأوّل في هذا القرن .
وتخرّج به أجيال هم الآن أساتذة الجيل في كثير من الجامعات الإسلامية ، أما مؤلفاته - على قلتها من حيث الحجم - فقليل نظيرها بين الكتابات الفقهية المحدثة ، وذلك لما تميز به فكره الفقهي من دقة الاستنباط ، واستيعاب الأصول والقواعد والعلل التي تضبط الأحكام الشرعية ، ولما تميّز به قلمه من أسلوب عربي فصيح محكم خال من الحشو والركاكة ، فلا تكاد تجد كلمة واحدة يمكن أن تغني عنها كلمة أخرى في كتبه التي صاغ بها أفكاره . ونسج منها نظرياته ، وبخاصة سلسلته « الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد » .
ومما تميّز به اطلاعه على العلوم القانونية .
هامش
( * ) هذه الترجمة بقلم : تلميذه الدكتور الفقيه الشيخ أحمد الحجّي الكردي ، نشرت في مجلة « منبر الداعيات » العدد 50 ، ربيع الآخر 1420 ه .