تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 2135

مساهمون:

ص٢١٣٥
آلاف كيلومتر على قديمه ، لا أنيس له في رحلاته إلا ما يحمله من كتبه وبعض الضروريات التي لا غنى له عنها . وقصد الحج عام 1358 ه ، وألقى عصاه في المدينة المنورة ، وأكمل هناك تحصيله العلمي ، ثم في مكة المكرمة على يد مشايخ أجلاء ، منهم الشيخ عمر السالك الشنقيطي ، والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ، والشيخ محمد العربي القباني ، والشيخ حسن المشاط ، وآخرون . وذهب مدرّسا إلى جدة في مدرسة الفلاح ، واتخذ لنفسه مجلسا علميّا في مسجد عكاشة ، يعطي دروس التفسير والحديث والفقه والنحو ، وبعد ثلاث سنوات اتجه إلى الرياض يدرّس في المعهد العلمي ، وبعد ست سنوات انقطع للتدريس في المسجد النبوي الشريف ، حيث كان يعطي درسا بعد كل صلاة فريضة ، من كل يوم . وكان يعطي دروسا أخرى في دار الحديث بالمدينة . ولما افتتحت الجامعة الإسلامية هناك كان أحد المكلفين للتدريس فيها ، واستمرّ في عمله هذا حتى عام 1401 ه . وفي آخر حياته أصيب بمرض الحساسية ، فمنعه الطبيب من مغادرة المكيف نهارا ، فلم يكن يتمكن من درس الظهر والعصر ، وكان إذا صلى العصر قصده الطلاب إلى المنزل ، فيقرؤون عليه إلى ما قبل صلاة المغرب بيسير ، ثم يذهبون معه إلى المسجد النبوي لصلاة المغرب . وكان ذا محصول علمي وفير ، في التفسير والحديث ، وعلم الأنساب والرجال ، ثم التاريخ ، وخاصة تاريخ العرب في الجاهلية وصدر الإسلام ، ثم اللغة وعلومها وآدابها ، وله محفوظات كثيرة جدّا من الشعر العربي ، ولا سيما ما يتصل منه بأيام العرب وشواهد اللغة . ومن آثاره العلمية القيمة « شرحه لسنن النسائي » ، وإنما خصه بهذا الجهد لما رأى من بقائها دون شرح ، بخلاف سائر كتب السنة . وله رسالة تحت عنوان : « الجواب الواضح المبين في حكم التضحية عن الغير من الأحياء والميتين » . وقد رثاه « أحمد بن غنام الرشيد » فقال :
مصاب وقعه أضنى الفؤادا ، * إلى العينين قد جلب السهادا بفقد الشيخ محمود السجايا * محمد الذي نفع العبادا بإرشاد وتدريس لعلم * فكم من طالب منه استفادا هو المختار أنعم حاز فخرا * وحقّا إنه رزق السدادا فأحيا السنة الغراء شرحا * وتوضيحا ففيها قد أجادا فطيبة فيه تزهو بافتخار * فعهد العلم فيها قد أعادا وأما المسجد النبوي أمسى * حزينا باكيا حبرا جوادا فجدد عصر مالك والبخاري * ومسلم والنسائي بل أشادا من اللّه السلام عليك دوما * ورحمته سمت ذخرا وزادا أجل يا شيخ فقدك فقد علم * فليس نرى لثلمته سدادا نأيت وأنت في الأحشا مقيم * وهل ينسى الذي سكن الفؤادا ؟

محمد مراد الطباع « * » ( 00 - 1412 ه )

شيخ فاضل . تعلّم على يد الشيخ محمد علي الدقر . حج سنة 1340 ه مع ثلة من علماء دمشق وصلحائها ، كالشيخ عبد اللّه الجلاد ، والشيخ محمد بكري الشويكي ، والشيخ عبد الحميد القاوي ، والشيخ أحمد القاسمي . هو من أعضاء جمعية النهضة الإسلامية
هامش
( * ) نشرة موجزة عن أعمال ونشاط جمعية النهضة الإسلامية بدمشق الصادرة سنة 1384 ه ، « تاريخ علماء دمشق » : 3 / 93 ، معلومات من بعض معارفه ( إعداد الأستاذ عمر النشوقاتي ) .
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 2135 | يوسف المرعشلي