أخذ علم تفسير القرآن الكريم عن العلامة الفقيه الكبير البحر الشيخ محمد نجيب المطيعي فقيه الديار المصرية . والعالم الصالح الشيخ يوسف الرجوي : في الرواق العباسي .
وأخذ الحديث عن محدث مصر العلامة المبارك الشيخ محمد السمالوطي في مسجد الإمام الحسين والعلامة المحدث الشيخ الشنقيطي .
وتلقّى التوجيه الروحي والخلقي والسلوكي عن العالم الرباني والمربي الروحاني الإنسان الكامل الشيخ محمد أمين البغدادي نزيل مسجد بيبرس رحمه اللّه ورضي عنه . وحوالي سنة 1932 نال الشهادة العالمية .
كما أنه التحق ببعض المدارس الليلية بالقاهرة فتزوّد ببعض مبادئ اللغة الفرنسية . وكذلك لم يهمل ارتياد الجمعيات التي تنشر المعرفة والخلق والتوجيه منها جمعية الشبان المسلمين ، وجمعية الهداية الإسلامية ، وجمعية مكارم الأخلاق حيث كان يحاضر فيها صفوة وأكابر العلماء كالشيخ الجوهري صاحب التفسير العصري الجامع لاشتات المعارف . كما كان يحاضر فيها نخبة من الشبان الوافدين من أوروبا فينشرون نتاج معارفهم وتجاربهم .
وفي سنة 1933 م ، عاد إلى بيروت وقام بمهمة التدريس في عدد من المدارس الأهلية والخطابة الدينية في مختلف مساجد بيروت .
ومن ثم انصرف إلى تدريس اللغة العربية والقرآن الكريم في الكلية الشرعية ( أزهر لبنان ) حيث استمر في أداء هذا الواجب زهاء خمس سنوات .
* في القضاء الشرعي : وفي سنة 1944 م دخل سلك القضاء الشرعي وتدرّج من كاتب إلى نائب قاض ثم إلى رتبة قاضي في مدينة صيدا ثم في مدينة شحيم . وهو الآن واحد من قضاة محكمة بيروت الشرعية .
وقد أثبت ما يتمتع به من عدل وتجرد ونزاهة وترفع وصلاح . إذ لا يخشى في الحق لومة لائم وغضب غاضب ما دون اللّه فيما يصدر من أحكام . إذ الحق عنده فوق كل اعتبار وإنسان . ففي ساحته لا ظالم ولا مظلوم ، ولا شيء إلا العدل والشرع .
له من البنين سبعة : محمد أمين يعمل في سلك المحاماة ، وعصام يعمل موظفا في أحد المصارف في بيروت . وجمال يتلقّى العلم في كلية المقاصد الإسلامية . .
وهكذا بنى نفسه بنفسه وشق طريق الحياة بعصامية مثالية ، وعزيمة المؤمن الفذ .
وبتاريخ 1966 م أسندت إليه سدة رئاسة المحكمة الشرعيّة السنّيّة العليا ، فلم تزده إلّا تمسكا بأهداب الشريعة ، وتحقيق العدالة التي اشتهرت عن سماحته ، بغضّ النظر عن قريب أو بعيد لا يبغي إلّا مرضاة اللّه وضميره .
وقد جمعت أسانيده في كتاب « الفاروق في أسانيد شيخنا محمد الداعوق » .
توفي رحمه اللّه عام 1416 ه .
محمد بن محمد الجمل « * » ( 1328 - 1410 ه )
شيخ فاضل ، مقرىء .
ولد في قرية عربين بسورية ، ونشأ فيها ، وعمل في الزراعة .
قدم دمشق مع ثلة من أبناء عربين ، وتلقّى العلم على أجلّه شيوخها ، كالشيخ بدر الدين الحسني ، حضر عنده في الأموي ودار الحديث ، كما قرأ على الشيخ محمد صالح العقاد ، والشيخ محمد أبي الخير الميداني .
أما في عربين فقرأ على عالمها الشيخ محمد عبده الحربي ، وحفظ القرآن على الشيخ المقرئ عبد القادر قويدر الشهير بصمادية .
بعد ذلك بدأ يقرئ القرآن ويعلمه في بيته لفترة طويلة ، ثم صار يعلم في بيت أحد الطلبة .
كان رحمه اللّه ظاهر الصلاح والتقوى ، حسن الظن بالناس ، محبّا للعلم والعلماء .
توفي في 10 شوال ، الموافق 8 أيار ، ودفن في تربة عربين .
هامش
( * ) بقلم حفيده السيد نوري الجمل ( إعداد الأستاذ عمر النشوقاتي ) .