بالغا مبلغ الرجال ، وأجازه بالطريقة النقشبندية بعد تسليك عن العلّامة ابن عابدين صاحب الحاشية عن شيخه مولانا خالد النقشبندي المجددي ، فهو أقصر إسناد وأعلاه .
وكذلك أخذ عن جده المذكور الطريقة الخلوتية عن الشيخ محمد المهدي السكلاوي ، وأجازه بها ، وإسناده فيها أيضا عال معتبر .
شارك في الثورة السورية ضد الفرنسيين بماله ونفسه ورأيه ورجاله ، وكان يحمل السلاح والدواء للمجاهدين ليلا ، ويتبرع لهم بدمه عند اللزوم ، ويعرض نفسه للمخاطر .
أتقن اللغة الفرنسية والتركية ، وتعلّم الفارسية الفصحى على أحد الفرس ، وحفظ من شعرها زهاء ألفي بيت .
قرن صاحب الترجمة بين دراسته على الأشياخ ودراسته في المدارس النظامية حتى دخل كلية الطب في الجامعة السورية ، وكانت تسمى ( معهد الطب ) ، فتخرج منها سنة 1345 ه / 1926 م . وكان أن عيّن آنئذ مدرسا لمادة الشريعة الإسلامية في كلية الحقوق خلفا للشيخ أمين سويد ، فجمع بين كونه أستاذا في كلية الحقوق ، وطالبا في كلية الطب في آن واحد .
وبعد تخرّجه من كلية الطب نال درجة التعادل ( الكولكيوم ) الفرنسية مع عدة اختصاصات أخرى .
ثم لما افتتحت كلية الشريعة سنة 1375 ه / 1955 م انتخب ليدرّس فيها النحو والصرف والأصول .
مارس مهنة الطب مدة ثلاثين عاما ، وهو يداوي أجسام الناس وقلوبهم ونفوسهم .
ولما توفي مفتي الشام محمد شكري الأسطواني سنة 1373 ه - وكان صاحب الترجمة مدرسا في الجامعة - اجتمعت هيئة المفتين والمجلس الإسلامي الأعلى آنئذ فانتخبوه مفتيا عامّا للجمهورية العربية السورية بالإجماع لكفاءته ، ولم يكن رشّح نفسه من قبل ، وبقي في منصب الإفتاء حتى عام 1382 ه حينما أحيل على التقاعد بعد خدمة اثنتين وأربعين سنة في مناصب الدولة العامة .
خلف مدة تولّيه فتاوى نادرة لا تزال محفوظة في دائرة الإفتاء تنتظر النشر .
ساهم في تأسيس الكلية الشرعية ، وكان عميدا لها ، بينما كان مديرها الشيخ حسن الشطي .
تولّى في حياة أبيه وبإذن منه وظائف الإمامة والخطابة والتدريس في جامع برسباي المشهور بجامع الورد بسوقساروجة ، ثم بقي فيه من بعده حتى أقعده المرض .
كانت له حلقات في بيته لم ينقطع عنها حتى مرضه الأخير ، وكانت دروسه ضمن كتب يقررها ويشرحها على طريقة السلف مع التحقيق العلمي والموضوعي ، وكان بيته موئلا للفتيا طوال ما يقارب من ثمانين عاما . ومن أجلّ ما كان يدرسه « حاشية ابن عابدين » و « رسائله » ، وكتاب « الهدية العلائية » ، و « تفسير ابن كثير » ، و « فتح الباري شرح صحيح البخاري » ، و « صحيح مسلم بشرح النووي » ، و « جامع الأصول » ، و « تنقيح الفتاوى الحامدية » ، و « الأشباه والنظائر » ، وغير ذلك .
وكان يتردد إليه طلاب من خواصه يدرسون دراسة عميقة متخصصة واعية .
هذا إضافة إلى حلقاته في كثير من مساجد دمشق .
زار الكثير من الدول ، وحج عدة مرات ، وزار النبي صلى اللّه عليه وسلم .
ألّف كتبا عظيمة منها :
- « أغاليط المؤرخين » .
- « لم سمّي » ؟
- « رسالة في القراءة والقراءات » .
- « رسالة الأوراد » .
- « أصول الفقه » . ( ألفه للجامعة ثم اختصره ) .
- « كتاب الفرائض » .
- « كتاب الأحوال الشخصية » .
وله غير ذلك .
له فضل على أجيال متلاحقة تخرجت به . كان مثال
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 2115
مساهمون: يوسف المرعشلي
ص٢١١٥