تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 2075

مساهمون:

ص٢٠٧٥
تردّد خلال ذلك إلى حلقات الشيخ بدر الدين الحسني ، وانتفع بها . نهض بأعباء الدعوة إلى الإسلام ؛ فساهم بشكل فعّال في إقامة المعاهد العلمية التي تولت إنشاءها ( الجمعية الغرّاء ) في جامع تنكز ، وجامع التكية السليمانية ، وجامع العداس بالقنوات ، ومدرسة الريحانية بزقاق المحكمة ، ومدرسة السميساطية بحي الكلاسة ، وغيرها . كان المترجم المسؤول الأول على هذه المعاهد والمدارس ، يتولّى شؤونها المختلفة ، قائما على تأمين حاجات الطلاب من طعام وشراب وكساء ودواء ومأوى ، إلى جانب إلقائه للدروس ، وكان دأبه بث الروح الوطنية المخلصة في نفوس الطلاب ، وإرشادهم إلى الأخلاق الفاضلة الصحيحة ، وقد أحبّه الطلبة واحترموه ، وأولوه ثقتهم ، ولم يكونوا ينادونه إلا بلفظ السيادة قائلين ( سيدي أبو كامل ) ؛ وهي الكنية التي اشتهر بها . توفي يوم السبت 22 رمضان سنة 1403 ه ، وصلي عليه بالجامع الأموي ، ثم دفن بمقبرة الباب الصغير قرب الشيخ إبراهيم الغلاييني في حشد كبير مهيب ، وأقيم احتفال ديني بمناسبة مرور أربعين يوما على وفاته تكلم فيه عدد من زملائه وطلابه ، منهم : الشيخ عبد الرحمن بركات ، والشيخ عبد الرحمن النعسان ، مشيدين بفضائله ، ذاكرين إياه بالخير .

محمد عبد اللّه عنان « * » ( 1316 - 1408 ه )

الباحث ، المؤرّخ ، المحقق ، عاشق الأندلس . ولد في قرية مصرية تدعى ( بشلا ) من مركز ميت غمر في محافظة الدقهلية لأسرة مصرية تنتمي إلى عائلة الهلالية . درس في مدرسة العقادين الابتدائية في القاهرة ، ومنها إلى الخديوية الثانوية ، ثم أكمل دراسته في مدرسة الحقوق السلطانية وحصل منها على الليسانس ، وإثر تخرّجه عمل في المحاماة ، لكنه سرعان ما تركها إلى الصحافة والأدب ، فاشترك في تحرير السياسة ، والمدارس ، والجامعات . وأسهم كاتبا في مجلات أخرى كالهلال . ثم التحق بإدارة المطبوعات حتى بلغ درجة وكيل الإدارة . ثم أحيل منها إلى المعاش عام 1955 م . يجيد من اللغات : الإنجليزية والفرنسية والألمانية . وقد شده تاريخ الأندلس إلى التخصص فيه ، فذهب إلى إسبانيا عام 1936 م ليتجوّل في الأماكن التي كانت مسرح الأحداث ، في طليطلة وقرطبة وإشبيلية وغرناطة ومالطة وبلنسية ، وغيرها . وليدرس المراجع والمخطوطات العربية في مكتبات الأسكوريال . وفي سنة 1943 م صدر الكتاب الأول من موسوعته « دولة الإسلام في الأندلس » ، وانتهى عام 1965 م من آخر مجلداتها السبع . تعرّض فيها جميعا لتاريخ الأندلس كوحدة متكاملة . كما ألّف معجما صغيرا باللغتين العربية والإسبانية من الأعلام الجغرافية والتاريخية . وتجدر الإشارة هنا إلى أن شيخ الإسلام مصطفى صبري ردّ عليه طويلا في كتابه « موقف العقل » نتيجة معاداته للأتراك المسلمين واتهاماته لتاريخ آل عثمان ( راجع مثلا : 1 / 23 ) . وله مذكرات بعنوان : « ثلثا قرن من الزمان : مذكرات » . القاهرة : دار الهلال ، 1407 ه ، 278 ص . ( كتاب الهلال ) . ومن أعماله المطبوعة : - « الآثار الأندلسية الباقية في إسبانيا والبرتغال : دراسة تاريخية أثرية » . ( ط 2 ) . القاهرة : مؤسسة الخانجي ، 1381 ه ، 474 ص . - « ابن خلدون : حياته وتراثه الفكري » . القاهرة : مطبعة دار الكتب المصرية ، 1352 ه ، 186 ص . - « الإحاطة في أخبار غرناطة » . لسان الدين بن
هامش
( * ) له ترجمة في كتاب « مفكرون وأدباء من خلال آثارهم » ص : 253 ، « والتراث المجمعي » ص : 212 ، ومجلة مجمع اللغة العربية ( مصر ) ج 61 ( ربيع الأول 1408 ه ) ص : 282 - 295 ، وتاريخ الوفاة مأخوذ من المصدر الأخير ، الذي ورد تأبينه بتاريخه .