بمرج السلطان في الغوطة فأخذ عنه الفلك والميقات .
وكان يذهب إلى المرج كل أسبوع ماشيا يبيت عنده ليلته ويقرأ عليه ثم يرجع في اليوم التالي ماشيا كذلك .
وكان يصحبه أحيانا الشيخ ماجد العاني .
صنع بنفسه بناء على طلب الشيخ بدر الدين اصطرلابا وكرات فلكية وأشكالا هندسية مجسمة فأعجبت الشيخ . ثم صنع نسخة أخرى منه وأهداها للشيخ بدر الدين وهي عند ورثته .
وأخذ عن الشيخ أمين سويد والشيخ عطا اللّه الكسم حضر عنده في الفقه وخاصة في « حاشية ابن عابدين » . وعن السيد محمد بن جعفر الكتاني حضر مجالسه العامة وأجازه . وأجازه الشيخ عبد القادر القصاب الديرعطاني .
وقرأ مرة رسالة في الميقات على الشيخ الساعاتي في جلسة واحدة متواصلة استمرت بوما وليلة حتى أنهاها عليه وسرّ منه الشيخ المذكور ووصفه بالولع الشديد في طلب العلم فقال : إنه لص علم يريد أن يأخذ العلم كله في ليلة « 1 » .
رحل إلى عدد من البلاد العربية فأخذ عن علمائها وأجازوه ، منهم : الشيخ محمد عبد الباقي الهندي الأيوبي الأنصاري المتوفى في المدينة المنورة سنة 1364 ه ، والشيخ عبد القادر الشلبي الطرابلسي المتوفى بالمدينة أيضا سنة 1369 ، والشيخ محمد علي المالكي ، والشيخ عمر حمدان المحرسي وغيرهم .
وزار مصر والأزهر مرات والتقى بأكابر علمائه . وكان يخدم طلاب المعهد هناك فيسهّل معاملاتهم في الأزهر ويشرف على امتحاناتهم بنفسه . كما سافر مرات إلى فلسطين وزار المسجد الأقصى .
اعتزل قرابة عشر سنين في بيته إثر وفاة الشيخ بدر الدين ثم الشيخ صالح الحمصي ، ولم يكن يخرج من عزلته إلا للجمعة والجماعة ، ليقرأ المطولات ويتبحّر في نهايات العلوم ، لم يشغله وقتها عن القراءة زوجة ولا ولد ، فكان يستعين بالصيام والقيام ويقتصر على الضروري من الأطعمة . أتقن التركية ، وألمّ بالفرنسية .
انتدب إلى بيروت لتدريس العربية والعلوم الشرعية في كلية بيروت الشرعية ، وكانت بإشراف مفتي لبنان الشيخ توفيق خالد . وتولّى هناك مع التدريس الإشراف العام على شؤون الطلاب ، فعيّن ناظرا ليليّا عليهم يوجّههم ويراقب دروسهم ويعتني بأمورهم . وكانوا يرجعون إليه فيما يشكل عليهم . وعلّمهم السباحة واللعب بالسيف والرماية ونشر فيهم روح الرجولة وحثّهم على اتخاذ العمائم وإطلاق اللحى .
ولم تطل إقامته في بيروت فرجع بعد مدة ، بناء على توجيه شيخه الشيخ بدر الدين ( قبل وفاته ) ، وأخذ يدرّس في جامع فتحي بالقيمرية وفي الجامع الأموي بين العشاءين وبعد العشاء الآخرة ، في حلقات كانت نواة لجمعية الفتح الإسلامي العلمية الخيرية ، التي جمعت طلاب هذه الحلقات في معهد تحت إشرافه .
شارك بالتدريس في الكلية الشرعية بدمشق وبتأسيسها وكانت تابعة لجمعية العلماء ، وكان عمله فيها بين سنتي 1364 - 1386 ه .
كما كان أحد الأعضاء المؤسّسين في جمعية العلماء ثم عضوا في رابطة العلماء . وانتدب ممثلا لسورية في مؤتمر البحوث الإسلامية الذي عقد بالقاهرة سنة 1392 ه .
وإلى جانب ذلك شغل وظيفة الإمامة في جامع المناخلية ( سنان آغا ) وبقي فيها حتى وفاته ، وكان يسندها بالوكالة إلى بعض تلامذته وأبنائه . وشغل إلى جانبها وظيفة الخطابة بالجامع نفسه ثم انتقل إلى مسجد الأقصاب ( السادات ) . إضافة إلى وظيفة التدريس الديني في مساجد دمشق منذ سنة 1364 ه .
ولما استقر الشيخ في دمشق بعد عودته من بيروت عمل على إنشاء جمعية تقف نفسها على نشر العلم وخدمة طلابه ، فكانت جمعية الفتح الإسلامي التي تأسّست عام 1376 / 1956 وجعلت مقرّا لها جامع فتحي بالقيمرية ، وكانت إدارتها بغرفة الشيخ عبد الرزاق الحلبي بالجامع نفسه .
والتف حول الشيخ ثلة من طلاب العلم الشباب
هامش
( 1 ) هذا ما يرويه نجله الشيخ حسام الدين نقلا عن والده وعن الشيخ ماجد العاني .