تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 2063

مساهمون:

ص٢٠٦٣
وقد أمضى حياته في نشر العلم وتربية الأجيال ، وتذكير الناس ، وتعليمهم أمور دينهم ، ومرض في آخر حياته ، وخفّ بصره حتّى كفّ ، ولازم بيته يقصده زواره وتلاميذه ومحبّوه ، إلى أن توفي يوم الجمعة 30 رمضان 1401 ه ، فشيّع إلى مقبرة باب الصغير .

محمد الصالح الخماسي « * » ( 1328 - 1412 ه )

عميد الخطاطين التونسيين . ولد في تونس ، ودرس في جامع الزيتونة . حصل على شهادة التطويع . أسس شعبة الخط العربي في معهد الفنون الجميلة في تونس . أسس دار الفنون للنشر . صدر له : « المنهج الحديث لتحسين الخط العربي » 1370 ه .

محمد صالح الفرفور « * * » ( 1319 - 1407 ه )

العلامة الشاعر ، الأديب المربّي : محمد صالح بن عبد اللّه بن محمد صالح الفرفور الحسني الدمشقي . ويتصل نسبه بالإمام الحسن بن علي رضي اللّه عنهما . ولد بمحلة العمارة الجوانية بدمشق سنة 1319 ه . دفع به والده إلى المكتب ( الكتاب ) عند الشيخ أنيس طالوي فقرأ فيه القرآن الكريم ومبادئ العربية ولما يجاوز السابعة من عمره . قرأ القرآن الكريم على الشيخ محمد سليم الحلواني وجوّده . انتسب إلى المدرسة الكاملية بالبزورية وحصل على شهادتها ( المعادلة للشهادة الثانوية اليوم ) بتفوّق وكان عمره آنئذ بضعة عشر عاما . وفي إبان ذلك توفي والده ، وترك له أسرة من ست بنات وأخ شقيق وأمهم . وكان يحار في أيهما يختار الطب أم الحقوق . . في حين أنّ أباه حفزه من قبل على دراسة العلوم الشرعية . اضطر للعمل واكتساب الرزق ليسد متطلبات أسرته الكبيرة ، فافتتح دكانا في سوق القباقبية الملاصق للجامع الأموي واشتغل بصناعة الكراسي والخزائن الخفيفة . واشتغل في أعمال أخرى . ومن ذلك أنه كان يشتري عقارات قديمة فيجدّدها ويقسمها ثم يبيعها ، وعمل بتجارة الأراضي والبناء والأخشاب . ولم يمنعه هذا عن طلب العلم واكتساب الآداب . وأخذ يشتري من الكتب ما يقدر عليه يطالع فيها ساعات فراغه ويحفظ من الشعر والنثر منتخبات . برز عنده ما يدل على شاعريته التي جعل يصقلها ويغذيها بغرر الشعر القديم . تردّد على المجمع العلمي العربي واستمع إلى محاضرات أعضائه ومناقشاتهم وأسمعهم ما عنده . تعرف إلى الشيخ هاشم الخطيب واستفاد من مجالسه العامة وحلقاته . وتسلّم فيما بعد في حال غيابه التدريس مكانه في مدرسة القلبقجية . وأرشده إلى الشيخ بدر الدين الحسني فلزمه وكان عنده من طلابه المقدمين . شجعه الشيخ بدر الدين كل التشجيع ، وكان ربما مرّ بدكانه بالقباقبية فيقول له : « يابا ، ألا تقرأ الدرس ؟ » ثم يصحبه إلى دار الحديث الأشرفية . وقد أخذ عنه في الحلقات الخاصة جملة من العلوم الشرعية وغيرها من تفسير وحديث وفقه وتوحيد وفلسفة وفلك ورياضيات وأصول وفرائض وغيرها . وكان يحضر دروسه العامة . وقصد الشيخ صالح الحمصي فأخذ عنه الأصول والفرائض والفقه الحنفي في « حاشية ابن عابدين » قرأها كلها وأتمها عليه بمفرده . وعند انتهائه قال له الشيخ : يكفي صالحا صالح . وكان يعطيه الدرس سواء حضر غيره أم لم يحضر . وانتفع به وبعلومه وأخلاقه وزهّده في الدنيا وتأثر به ولزمه وكان بالنسبة إليه « فقيه النفس » . وكان يجلب للشيخ حوائجه الخاصة ويقوم بكثير من شؤونه . وقصد الشيخ محمد الساعاتي شيخ الشراكسة
هامش
( * ) « معجم مصطلحات الخط العربي والخطاطين » ص : 46 . ( * * ) « الزاهر في الحديث العاطر » لمحمد عبد اللطيف فرفور ، و « الضياء الموفور » لمحمد جميل الشطي ، و « الدر المنثور شرح الضياء الموفور » للمترجم ، و « بيانات ووثائق جمعية الفتح الإسلامي » ، ومقابلات مع أبنائه وتلاميذه ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 3 / 507 - 520 .