وأجاز له الكثير الكثير جدّا من العلماء ، وما كان حريصا على الإجازات قدر ما هو حريص على العلم ، ولكن مشايخه كانوا أحرص الناس على أن يروي عنهم تلميذهم هذا ، قال لي : ولو حصت على الإجازات لما فاقني أحد ، ولكني كنت أحرص على العلم وحفظه ، من مشايخه .
العلامة أمين الطرابلسي المدني قال لي : هذا من خواص مشايخي كان علامة خاصة في الفرائض والحساب ، وكان متزوّجا من فتاة صغيرة فقالت له يوما : لقد أتعبتني كتبك هذه فأخرجها من البيت ، فغضب منها وطلّقها .
الشيخ العلامة حسين أحمد المدني قال لي : هذا علامة الدنيا يخطب أربع ساعات لا يفتر ولا يلحن ، وهو من خواص شيوخي وكان سلفيّا وكنت لا أفارقه إلا ساعات معدودة ، وحفظت عنه كثيرا من الكلمات الأردية .
العلامة الشيخ الإمام الطاهر بن عاشور الهاشمي صاحب كتاب « التحرير والتنوير » قال : كتبت إليه أستجيزه ، وكان شيخ جامع الزيتونة بتونس فأجازني مراسلة ، وكانت بيننا مراسلة ، وحضر يوما ابنه العلامة الطيب بن عاشور إلى المدينة فنقل لي إجازة أبيه ، ثم أستجزته هو فاستحيى ثم أجازني ، وأجلسته على حلقتي في الحرم فحاضر وأجاد ، وكنت مع من يستمع إليه ، وأعظم ذلك جدا مني وشكر لي . وأروي التفسير عن الطاهر وهو من أعظم التفاسير .
والعلامة الثعالبي الجعفري الزينبي الجزائري صاحب الفكر السامي ، أجازه مراسلة ، وعبد الحي بن عبد الكبير الكتاني صاحب « فهرس الفهارس » ، وأحمد ياسين الخياري ، والعلامة الشيخ عمر حمدان : قال : هذا الشيخ كان يجيز كل طالب علم يراه ، ولقد رآني يوما وأنا داخل فأجازني وأنا صغير ولم يكتب لي شيئا ، قال لي : وإني أجيزك بإجازته الشفهية هذه ، ولم أكن أجز أحدا بها .
ولقد أجازه الكثير الكثير جدّا من العلماء ؛ وكان قد ذكر لي أسماء لم أدوّنها ونسيتها .
أما عن تلاميذه فإنه قد تخرج على يديه الكثير من التلاميذ وهم على أقسام :
الزمرة الأولى : الذين درسوا عليه العلوم الشرعية ، كمثل حماد الأنصاري الذي درس عليه « سنن النسائي » و « الترمذي » ، وأبو بكر الجزائري وعمر الفلاتة وغيرهم .
الزمرة الثانية : الذين أخذوا عنه علوم اللغة من نحو وصرف وأدب وغيرها .
الزمرة الثالثة : الذين أخذوا عنه التاريخ والأنساب وأسماء المواضع وهم أقل الفرق .
وقد حصل لنا شيئا من ذلك كله وللّه الحمد ، فأجازني إجازة رواية أكثر من مرة ، ثم عقبها من قابل بإجازة دراية . واللّه أعلم .
اسكن
محمد الحبشي - محمد بن علي الحبشي الحضرمي ( ت 1414 ه ) .
محمد علوي المالكي « * » ( 1367 - 000 ه )
شيخنا العالم العلّامة ، النبيل الحجة المحقّق ، الأستاذ الكبير الداعي إلى اللّه تعالى ، المحدّث اللّغوي الأديب ، عالم الحجاز ، سليل بيت النبوّة ، السيد محمّد الحسن ابن علوي بن عباس بن عبد العزيز بن عباس بن محمد الإدريسي المالكي الحسني المكّي .
ولد بمحلة القرارة ، قرب باب السلام بمكّة المكرّمة ، من أسرة من الأشراف الأدارسة المغاربة ، نزح أحد
هامش
( * ) « نشر الرياحين في تاريخ البلد الأمين » ، لعاتق بن غيث البلادي : 2 / 669 ، وانظر : أثباته وفهارسه وأسانيده ، والإجازة العلمية للمترجم .