وقد انتقل إلى الحجاز ، واشتغل في الإذاعة السعودية بجدة ، حتى وافاه الأجل المحتوم هناك ، يوم الأربعاء 18 رجب .
عبد المالك الطرابلسي « * » ( 1318 - 1417 ه )
( ترجمة ذاتية )
عبد المالك بن عبد القادر بن علي الشهير بالطرابلسي الدرناوي الليبي الأصل المكي هجرة .
ولد في العام الثامن عشر بعد الثلاثمائة وألف ( 1318 ه ) في منطقة الجبل الأخضر بليبيا « ببرقة » في ضاحية تسمّى « تلفزا » المسمّاة حاليّا « البيضاء » عاصمة الجبل الأخضر .
ونشأ نشأة ابن البادية من أسرة كريمة تسمّى « عائلة ابن علي » والمتفرّعة من قبيلة « الدّرسة » المعروفة من قبائل « الحرابي » الذين يرجع نسبهم إلى قبائل بني سليم المشهورين بالجزيرة العربية ، وهم من القبائل النازحة إلى شمال إفريقية بسبب الجهاد والفتوحات الإسلامية .
وعندما بلغ السادسة أدخل الكتّاب في بلدة « درنة » وتدرّج حتى حفظ القرآن الكريم عندما بلغ الحادية عشرة من عمره . ثم اختير من جملة طلّاب تلك القبائل « الحرابي » وتمّ ابتعاثهم من قبل الحكومة العثمانية إلى إستانبول عاصمة الخلافة العثمانية عام 1331 ه / 1912 م ، وواصل الدراسة في إستانبول حتى بلغ المرحلة الثانوية . وبسبب قيام الحرب العالمية الأولى عام 1333 ه / 1914 م وانتهائها سنة 1337 ه / 1918 م تقريبا وانهيار الخلافة العثمانية وتمزيقها تعطّلت في إستانبول الحركة التعليمية وغيرها .
وفي آخر سنوات الحرب العالمية الأولى قدم إلى إستانبول المجاهد الأكبر ورافع علم الجهاد في ليبيا السيّد أحمد الشريف السنوسي ( 1284 - 1351 ه ) وتمّ اختياري من قبل سيادته سكرتيرا له ومترجما للغة التركية . وقد انحاز السيد أحمد الشريف السنوسي في إستانبول بعد سقوط دولة الخلافة ودخول الحلفاء لإستانبول ، وتعذّر عليه العودة إلى ليبيا ، ومكثت في معيّته وخدمته مدة خمسة عشر سنة في تركيا ، وسوريا ، والسعودية ، حتى توفي بالمدينة المنورة سنة 1351 ه ، وكنت مدّة وجودي عنده أتلقّى العلوم الشرعية ، واللغة العربية ، والتاريخ الإسلامي .
كما درست في المدينة المنوّرة ومكّة المكرّمة بالحرمين الشريفين على السادة المشايخ العلماء ، ومنهم : الشيخ عمر حمدان المحرسي ( 1292 - 1368 ه ) ، والشيخ محمد العربي التبّاني ( 1315 - 1390 ه ) في مكة . وبالمدينة درست على المشايخ :
الشيخ محمد البيضاوي الفقه ، والشيخ صالح التونسي ( ت 1353 ه ) الفقه المالكي ، والشيخ عبد الرؤوف المصري ( ت 1353 ه ) الحديث واللغة العربية ، وغيرهم من أفاضل العلماء .
وفي عام 1355 ه التحقت بالتعليم ، وعيّنت مدرّسا « بمدرسة أبها » ثم بعد ستة أشهر عيّنت مديرا لها ، وسعيت في افتتاح أربع مدارس في عسير ، وتخرّج منها طلاب أصبحوا فيما بعد ضبّاطا بالأمن العام ، وأئمة ومرشدين وقضاة ووعّاظ ، وبعضهم مناصب قيادية رفيعة .
ثم توفيت زوجتي سنة 1362 ه فقدّمت استقالتي ، ورجعت إلى مكّة فتوليت إدارة « دار الأيتام » فعملت بها مدة ستة أشهر ، ثم رشحتني مديرية المعارف لافتتاح « مدرسة المربّع » بالرياض في حارة الغوطة بجوار القصر المكي ، ثم « دار الأيتام » .
وفي عام 1367 ه رفّعت إلى وظيفة « معتمد المعارف » بنجد ، ومشرفا على دار الأيتام فقمت بجولة على بعض مدن وقرى نجد كالخرج ، وسدير ، والعارض ، والوشم والقصيم ، وطالبت بافتتاح 38 مدرسة ابتدائية ، وقد تم ذلك بحمد اللّه .
وفي عام 1368 ه نقلت إلى المنطقة الغربية ، وعملت مديرا ل « المدرسة السعودية » بالطائف ، ثم مديرا للعزيزية الابتدائية بمكّة عام 1370 ه . وفي عام
هامش
( * ) هذه الترجمة استفدتها من تلميذه عبد اللّه ناجي محمد سيف المخلافي وقد قرأها على الشيخ رحمه اللّه قبل وفاته بأيام في مكة المكرمة .