وحينما بلغت الأربعين من عمرها ، كانت قد استكملت دراستها الإسلاميّة ، ووصلت إلى مرحلة عالية تؤهّلها لاستنباط الأحكام الشرعيّة ، فقد امتحنها أجلّة الفقهاء في عصرها بأسئلة كتبيّة ، فكانت أجوبتها قويّة جدّا بحيث أثبتت جدارتها العلميّة ومؤهّلاتها العالية في استنباط الأحكام الشرعيّة ، فكتبوا لها إجازات صرّحوا فيها بأنّها بلغت درجة الاجتهاد ، وعظّموا مكانتها من العلوم الدينية ، ومن هؤلاء الفقهاء السّادة المراجع : السيّد أبو الحسن الأصفهاني ، والسيّد الاصطهباناتي ، والشيخ محمد كاظم الشيرازي ، والشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي « 1 » .
وقد قضت هذه العلويّة العالمة النصف الثاني من عمرها بالتدريس والإفادة وتربية الطالبات الدارسات للعلوم الدينيّة ، وأصبح بيتها في أصفهان منتدى للنساء العالمات يفدن إليها من مختلف المدن وعلى مختلف المستويات الثقافيّة ، لغرض التعلّم والاستفادة ممّا آتاها اللّه من العلم والمعرفة ، والاستشارة في أمور دينهن وما القي على عاتقهن من المسئوليات .
واشتهرت شهرة كبيرة في آفاق إيران وغيرها من المراكز العلميّة ، وعرفها كبار العلماء والفقهاء ، وأصبحت لها معهم علاقات علميّة وطيدة ؟ ؟ ؟ ، حيث كانوا يأتون إلى بيتها لأجل أن يتباحثوا معها في العلوم الإسلاميّة ، أو يراسلوها مستفسرين عن رأيها في بعض الأحكام الشرعيّة ، منهم المفسّر الكبير السيّد محمّد حسين الطباطبائي ، والفيلسوف الشهير الشيخ محمّد تقي الجعفري ، والعلّامة الكبير المجاهد الشيخ عبد الحسين الأميني « 2 » .
وقد سعت رحمها اللّه في انشاء مدارس ومؤسسات لتربية البنات تربيّة اسلاميّة صحيحة ، وكانت تتعهّدها بنفسها وترعاها ، فمن مؤسساتها مدرسة للبنات عرفت ب « دبيرستان دخترانه أمين » ، و « مكتب فاطمة » ، حيث تخرّج منها نساء فاضلات تولّين التدريس وبعض الشؤون العلميّة والدينيّة للنساء في عصرها وبعد وفاتها .
ومن صفات هذه العالمة المترجم لها أنّها كانت منذ بدايات نشأتها العلميّة تميل إلى
هامش
( 1 ) - المسلسلات في الإجازات 2 : 451 .
( 2 ) - انظر كتاب « بانوى مجتهد إيراني » .