بدأت بتعلّم القرآن الكريم ودراسة الكتب الفارسيّة ، وهي في الرابعة من عمرها ، وتزوّجت بابن عمها وهي في الخامس عشرة من عمرها .
لكنّ واجبات البيت وتربية الأطفال لم تمنعها من التعلّم وقراءة الكتب والاستزادة من المعرفة والثقافة الإسلاميّة ، بل استمرت في الانتهال من المعارف الإسلاميّة رغم الظروف السياسيّة الصعبة التي كانت تعيشها كلّ الأسر المتديّنة ، وتعاني منها كلّ فتاة تريد الاستمرار في دراستها الإسلاميّة . فالحاكم الظالم رضا شاه كان قد بدأ حملته الشرسه في منع الحجاب الإسلامي ، وفرض الثقافة والعادات الغربيّة على المجتمع الإيراني المسلم .
فبدأت رحمها اللّه - وهي في العشرين من عمرها - بقراءة المقدّمات الأدبيّة وجانبا من أوائل الفقه والأصول وأوّليات العلوم العقليّة عند أفاضل عصرها كالشيخ علي اليزدي المعروف بالحاج آخوند زفرهاى ، والميرزا ؟ ؟ ؟ علي أصغر الشريف ، والحاج أقا حسين نظام الدين الكجوئي ، والسيّد أبي القاسم الدهكردي .
وحينما أتمّت مرحلة المقدّمات والسطوح ، بدأت بدراسة الفقه والأصول العاليين والعلوم العقليّة على كبار الأساتذة في ذلك الوقت كالشيخ محمد رضا الأصفهاني المسجد شاهي ( أبو المجد ) ، والسيّد محمّد النجفآبادي ، والسيّد علي النجفآبادي . وهذا الأخير هو أكثر من استفادت منه علما وعملا .
كانت رحمها اللّه جادّة في تحصيل العلم غاية الجدّ ، ومداومة على المطالعة والقراءة ، شديدة المواظبة على الحضور لدى الأساتذة في الساعات المعيّنة للدراسة ، لم تفوّت الفرصة لتحصيل العلم واكتساب الآداب ، ولم تثن عزمها الموانع التي كانت تعترض طريقها في كثير من الحالات .
نقل أستاذها السيّد علي النجفآبادي أنّه سمع أنّ طفلا لها قد توفّي ، فظنّ أنّها سوف تنقطع عن الدرس لمدّة طويلة حدادا على فقيدها ، كما تقتضيه عواطف الامّهات ، ولكن خادمها جاء بعد يومين يطلب منه الاستمرار في الدرس . فتعجّب الأستاذ من هذا الالتزام بالدرس والمقاومة الروحيّة في الشدائد والمصائب .
أعلام النساء المؤمنات — صفحة 739
مساهمون: محمد الحسون
ص٧٣٩