تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣
قرب منّي استعر الهواء فصار مثل الصيف وارتفع صوت وفتح منه باب صغير يشتعل نارا يصيبني شررها ، واسمع من داخله صياح إنسان وكان أبي ، فاستوحشت فردّني إلى السادة وكانوا يضحكون عليّ وقالوا : أتريد أباك بعد هذا ؟ فقلت : لا . ثم أمروا بي أن أغتمس في حياض كانت هناك وهي سبعة ، فاغتمست بأمرهم في كلّ واحد منها ثلاث مرات ، ثم اتي لي بثياب بيض فلبستها ، وانتبهت من النوم فرأيت بدني يحك وخرجت من محل جميعه دماميل كبار ، وذكرت ذلك للشيخ الأجل فقال : ذلك ممّا في بدنك من لحم الخنزير وأثر الخمر ، يريد اللّه أن يطهّرك منه لمّا أسلمت ، وكان يخرج منها القروح إلى أسبوع . وانصرف عن عزمه زيارة أهله ورجع إلى محلّ هجرته وتزوج فيه ، واشتغل بذكر قراءة مصائب أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وهو الآن به ، وله أهل وأولاد ، وتشرّف في خلال تأليف الكتاب مع أهله بزيارة أئمة العراق عليهم السّلام ثانيا ، ثم رجع ، كثّر اللّه تعالى أمثاله وأصلح باله وأحسن مآله « 1 » . وقال المحدّث الشيخ عباس القمي في كتابه الفوائد الرضوية ، عند ترجمته للحكيم المتأله المولى صدر الدين بن محمّد بن إبراهيم المتوفى سنة 1050 ه : واعلم أنّ بعضا من مشايخي حدّثني : أنّ المرحوم الملا صدرا الشيرازي على أثر حوادث عصيبة وقضايا مريرة انتابته في وقته ممّا اضطرته إلى ترك موطنه شيراز ، وشدّ الرحال إلى ضواحي دار الإيمان قم ، التي تعتبر عشّ آل محمّد وحرم العترة الطاهرة عليهم السّلام حسبما جاء في الحديث : « إذا عمّت البلدان الفتن والبلايا فعليكم بقم وحواليها ، فإن البلايا مدفوع عنها » ، فاستوطن احدى قرى قم المسماة كهك ، بينها وبين قم أربعة فراسخ ، فكان الشيخ في بعض الأحايين التي تعتريه مسائل علميّة عويصة وقضايا فلسفية مبهمة ، يقصد قبر العقيلة الجليلة فاطمة بنت موسى بن جعفر سلام اللّه عليها ، ويستلم منها حلّ مشاكله العلمية والفلسفية ، ثم يعود إلى مقره « 2 » .
هامش
( 1 ) - دار السلام 2 : 169 . ( 2 ) - الفوائد الرضوية : 379 .