العرب أشجع من آبائها ولا أفرس .
وفي آبائها يقول لبيد للنعمان بن المنذر ملك الحيرة :
نحن بني أم البنين الأربعة * ونحن خير عامر بن صعصعة
الضاربون الهام وسط الجمجمة
ولم ينكر عليه ذلك أحد من العرب ، ومن قومها ملاعب الأسنّة أبو براء ، الذي لم يعرف في العرب غير أمير المؤمنين عليه السّلام مثله في الشجاعة .
فتزوّجها أمير المؤمنين عليه السّلام ، فولدت له العباس ، ثم عبد اللّه ، ثم جعفرا ، ثم عثمان ، وكلّهم قتلوا مع أخيهم الحسين عليه السّلام بكربلاء .
كانت أم البنين شاعرة فصيحة ، تخرج كلّ يوم إلى البقيع ومعها عبيد اللّه ولد ولدها العباس ، فتندب أولادها الأربعة - خصوصا العباس - أشجى ندبة وأحرقها ، فيجتمع الناس فيسمعون بكاءها وندبتها ، وكان مروان بن الحكم على شدّة عداوته لبني هاشم يجيء في من يجيء ، فلا يزال يسمع ندبتها ويبكي ، فمن قولها في رثاء ولدها العباس :
يا من رأى العباس كرّ * على جماهير النقد
ووراه من أبناء حيدر * كلّ ليث ذي لبد
أنبئت أنّ ابني أصيب * برأسه مقطوع يد
ويلي على شبلي آمال * برأسه ضرب العمد
لو كان سيفك في يدك * لما دنا منه أحد
والنقد : نوع من الغنم قصار الأرجل قباح الوجوه ، وزاد البيت حسنا أنّ العباس من أسماء الأسد .
وقالت ترثي أولادها :
لا تدعوني ويك امّ البنين * تذكّريني بليوث العرين
كانت بنون لي ادعى بهم * واليوم أصبحت ولا من بنين