عن جدّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، قال :
« لما ماتت فاطمة بنت أسد كفّنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في قميصه ، وصلّى عليها ، وكبّر عليها سبعين تكبيرة ، ونزل في قبرها ، فجعل يومئ في نواحي القبر كأنّه يوسعه ويسوي عليها ، وخرج من قبرها وعيناه تذرفان ، وجثا في قبرها .
فقال له عمر بن الخطاب : يا رسول اللّه رأيتك فعلت على هذه المرأة شيئا لم تفعله على أحد .
فقال له : إنّ هذه المرأة كانت امّي بعد امّي التي ولدتني ، إنّ أبا طالب كان يصنع الصنيع وتكون له المأدبة ، وكان يجمعنا على طعامه ، فكانت هذه المرأة تفضل من كلّه نصيبا فأعود فيه » « 1 » .
وهي المرأة الوحيدة التي ولدت طفلها علي بن أبي طالب في الكعبة ، قال الطبرسي في إعلام الورى : ولد علي سلام اللّه عليه في البيت الحرام يوم الجمعة الثالث عشر من شهر اللّه الأصم رجب بعد عام الفيل بثلاثين سنة ، ولم يولد قط في بيت اللّه تعالى مولود سواه لا قبله ولا بعده ، وهذه فضيلة خصّه اللّه تعالى بها إجلالا لمحلّه ومنزلته وإعلاء لقدره ، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف « 2 » .
وذكرها السيّد محسن الأمين في عدّة أبيات شعريّة قال فيها :
له فاطم امّ وكانت لأحمد * ببر واشفاق هي الام والظئر
فيغدوا دهينا عندها مكتحلا * وأولادها شعث شعورهم غبر
هامش
( 1 ) - المستدرك على الصحيحين 3 : 108 .
( 2 ) - إعلام الورى : 159 .