من أبرّ الناس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
روى الكليني في الكافي عن علي بن محمّد بن عبد اللّه ، عن السيّاري ، عن محمّد بن جمهور ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال :
« إنّ فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين كانت أوّل امرأة هاجرت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم من مكّة إلى المدينة على قدميها ، وكانت من أبرّ الناس برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو يقول : إنّ الناس يحشرون يوم القيامة عراة كما ولدوا ، فقالت : وا سوأتاه ، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : فإنّي أسأل اللّه أن يبعثك كاسية ، وسمعته يذكر ضغطة القبر ، فقالت : وا ضعفاه ، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : فإني أسأل اللّه أن يكفيك ذلك » « 1 » .
وهي أوّل هاشمية تزوّجها هاشمي ، وكانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بمنزلة الام ، ربى في حجرها ، وكان شاكرا لبرّها يسمّيها أمي ، وكانت تفضّله على أولادها في البر ، كان أولادها يصبحون شعثا رمضا ويصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كحيلا دهينا . وكانت بمحلّ عظيم من الإيمان ، سبقت إلى الإسلام وهاجرت إلى المدينة ، ولمّا توفّيت كفّنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في قميصه ، وأمر من يحفر قبرها فلمّا بلغوا لحدها حفره بيده ، واضطجع فيه وقال : « اللّهمّ اغفر لامي فاطمة بنت أسد » ، ولقّنها حجّتها ، ووسّع عليها مدخلها .
فقيل : يا رسول اللّه رأيناك صنعت شيئا لم تكن تصنعه بأحد قبلها .
فقال : « ألبستها قميصي لتلبس من ثياب الجنّة » ، أو قال : « هو أمان لها من يوم القيامة » ، أو قال : « ليدرأ عنها هوام الأرض » ، « واضطجعت في قبرها ليوسعه اللّه عليها وتأمن من ضغطة القبر ، إنّها كانت من أحسن خلق اللّه صنعا إليّ بعد أبي طالب » .
وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن سعيد بن المسيّب ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه ،
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 377 حديث 2 باب مولد أمير المؤمنين عليه السّلام .