تبنين إن كنت في بعدي على حزن * فعند قربي الحشى بالوجد يشتعل
وقفت وقفة مشتاق بها شغف * عليّ أرى أثرا يحيا به الأمل
إذ الأحبّة قد سارت رحالهم * فزاد شوقي كما قلّت بيّ الحيل
فالنفس شاكية والعين باكية * والكبد دامية والقلب مشتعل
أعلى ( هيوسنت ) أبراجا لها عجبا * تقارع الدهر لا ضعف ولا ملل
( هيوسنت ) صاحب طبرية ، هو باني قلعة تبنين سنة 1107 م . وجعلها معقلا لغزو صور وما يليها .
ولها قصيدة مذكورة في مجلّة العرفان ج 1 ص 281 انتخبنا منها هذه الأبيات :
لولا احتمال عناء وبذل دماء * لم يرق شخص ذروة العلياء
( لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى ) * إلّا بسفك دم على الأرجاء
هذا مقال الأقدمين ولم تجد * بدّا لنا من شرعة القدماء
إن لم نشيّد ما أقاموا اسّه * فلنجتنب قصدا لهدم بناء
يا حسرة الآباء في أجداثهم * إن أخجلتهم خيبة الأبناء
يا حسرة الأموات لو نشروا فلم * يجدوا الذي ظنّوه في الأحياء
يا خجلة الأحباب لو فخروا بنا * إذ ينظرون شماتة الأعداء
ويها رجال الشرق صرنا عبرة * بين الورى من سامع أو رائي
وهناك في الأصلاب قوم بعدنا * يحصون ما يمضي من الأبناء
لم ينزل الرحمن داء في الورى * إلّا وجاد له بخير دواء
ولئن نبا السيف الصقيل ففي النهى * والعلم سيفا حكمة ودهاء
ولئن كبا الطرف الجواد فلم يزل * للعقل ميدان لنيل علاء
ولئن أبى ذو الحقد نيل رجائنا * فالرأي يضمن نيل كلّ رجاء
هيهات ما العميان كالبصراء * كلا ولا الجهلاء كالعلماء
نروي عن الماضين ما فعلوا فما * يروي بنو الآتي عن الآباء