زياد ، عمّن ذكره ، عن محمّد بن جحرش ، قال : حدّثتني بنت موسى قالت :
رأيت الرضا عليه السّلام واقفا على باب بيت الحطب وهو يناجي ، ولست أرى أحدا ، فقلت : يا سيّدي لمن تناجي ؟
فقال : « هذا عامر الزهرائي أتاني يسألني ويشكو إلي » .
فقلت : يا سيّدي أحب أن أسمع كلامه .
فقال لي : « إنّك إن سمعت به حممت سنة » .
فقلت : يا سيّدي أحب أن اسمعه .
فقال لي : « اسمعي » ، فاستمعت ، فسمعت شبه الصفير ، وركبتني الحمى ، فحممت سنة » « 1 » .
وهي من ربّات العبادة والصلاح ، شهدت ولادة الإمام التاسع الجواد عليه السّلام ، وعاشت طويلا .
ذكرها الشيخ محمّد هادي الأميني في كتابه فاطمة بنت الإمام الكاظم عليه السّلام قائلا :
إنّ التأريخ لم يذكر لنا عن حياتها وأعقابها شيئا ، وكانت صاحبة النفوذ والعقل ، ومطاعة عند العترة الطاهرة ، وسيّدات أهل البيت عليهم السّلام .
قالت : لما حضرت ولادة الخيزران أم أبي جعفر الجواد عليه السّلام ، دعاني الرضا عليه السّلام فقال :
« يا حكيمة احضري ولادتها وادخلي وإياها والقابلة بيتا » ، ووضع لنا مصباحا وأغلق الباب علينا ، فلما أخذها الطلق طفّى المصباح وبين يديها طشت ، فاغتممت بطفي المصباح ، فبينا نحن كذلك إذ بدر أبو جعفر في الطشت ، وإذا عليه شيء رقيق كهيئة الثوب يسطع نوره حتى أضاء البيت فأبصرناه ، فأخذته فوضعته في حجري ، ونزعت عنه ذلك الغشاء ، فجاء الرضا عليه السّلام ففتح الباب وقد فرغنا من أمره ، فأخذه فوضعه في المهد وقال : « يا حكيمة الزمي مهده » .
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 395 حديث 5 باب : انّ الجنّ يأتيهم فيسألونهم عن معالم دينهم .