تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
قيس بن عاصم ونذر أن يدسّ كل بنت تولد له في التراب ، فوأد بضع عشرة بنتا . وقيل : إنّ أوّل قبيلة وأدت من العرب هي قبيلة ربيعة ، وذلك على ما يروى أنّ قوما من الأعراب أغاروا على قبيلة ربيعة وسبوا بنتا لأمير لهم ، فاستردّها بعد الصلح وبعد أن خيّروها بين أن ترجع إلى أبيها أو تبقى عند من هي عنده من الأعداء فاختارت سابيها وآثرته على أبيها ، عند ذلك غضب الأمير وسنّ لقومه قانون الوأد ، ففعلوا غيرة منهم وخوفا من تكرار هذه الحادثة . ومن خلال هذه القصة التي سنذكرها ، يتّضح لنا مدى فظاعة هذا العمل وشناعته ، وقساوة قلوب القائمين به وخلوّها من الرحمة والرأفة والشفقة : روي أنّ رجلا من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان مغتما بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « مالك تكون محزونا ؟ » فقال : يا رسول اللّه ، إنّي أذنبت ذنبا في الجاهلية فأخاف ألّا يغفره اللّه لي وإن أسلمت . فقال له : « أخبرني عن ذنبك ؟ » . فقال : يا رسول اللّه ، إني كنت من الّذين يقتلون بناتهم ، فولدت لي بنت ، فتشفّعت إليّ امرأتي أن أتركها ، فتركتها حتى كبرت وأدركت ، وصارت من أجمل النساء ، فخطبوها فدخلتني الحميّة ، ولم يحتمل قلبي أن ازوّجها ، أو أتركها في البيت بغير زواج ، فقلت للمرأة : إني أريد أن أذهب إلى قبيلة كذا وكذا في زيارة أقربائي فابعثيها معي ، فسرّت بذلك وزيّنتها بالثياب والحلي ، وأخذت علي المواثيق بألّا أخونها . فذهبت إلى رأس بئر فنظرت في البئر ، ففطنت الجارية أني أريد أن القيها في البئر ، فالتزمتني وجعلت تبكي وتقول : يا أبت ما ذا تريد أن تفعل بي ؟ فرحمتها ، ثم نظرت في البئر فدخلت عليّ الحمية ، ثم التزمتني وجعلت تقول : يا أبت لا تضيع أمانة أمي ، فجعلت مرة انظر في البئر ومرة انظر إليها فأرحمها ، حتى غلبني الشيطان فأخذتها وألقيتها في البئر منكوسة ، وهي تنادي في البئر : يا أبت قتلتني ، ومكثت هناك حتى انقطع صوتها ، فرجعت . فبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأصحابه ، وقال : « لو أمرت أن أعاقب أحدا بما فعل في
أعلام النساء المؤمنات — صفحة 29 | محمد الحسون / ام علي مشكور