فقالت له أمه : يا بني أعزب عن قولها ، وارجع فقاتل بين يدي ابن نبيّك تنل شفاعة جدّه يوم القيامة .
فرجع ، فلم يزل يقاتل حتى قطعت يداه ، فأخذت امرأته عمودا فأقبلت نحوه وهي تقول : فداك أبي وأمي ، قاتل دون الطيّبين حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فأقبل كي يردّها إلى النساء ، فأخذت بجانب ثوبه وقالت : لن أعود دون أن أموت معك .
فقال الحسين عليه السّلام : « جزيتم من أهل بيت خيرا ، ارجعي إلى النساء رحمك اللّه » ، فانصرفت إليهن ، ولم يزل الكلبي يقاتل حتى قتل رضوان اللّه عليه « 1 » .
وقال الخوارزمي في مقتل الحسين عليه السّلام : ثم خرج وهب بن عبد اللّه بن حبّاب الكلبي ، وكانت معه أمه فقالت له : قم يا بني وانصر ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
فقال : أفعل يا أماه ولا اقصّر إن شاء اللّه ، ثمّ برز وهو يقول :
إن تنكروني فأنا ابن الكلب * سوف تروني وترون ضربي
وحملتي وصولتي في الحرب * أدرك ثاري بعد ثار صحبي
وارفع الكرب بيوم الكرب * فما جلادي في الوغا باللعب
ثم حمل فلم يزل يقاتل حتى قتل جماعة ، فرجع إلى امّه وامرأته فوقف عليهما فقال : يا أماه أرضيت عني ؟
فقالت : ما رضيت أو تقتل بين يدي ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
فقالت له امرأته : أسألك باللّه أن لا تفجعني بنفسك .
فقالت له امّه : لا تسمع قولها ، وارجع فقاتل بين يدي ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ليكون غدا شفيعك عند ربّك ، فتقدّم وهو يقول :
إنّي زعيم لك أم وهب * بالطعن فيهم تارة والضرب
فعل غلام مؤمن بالرب * حتى يذيق القوم مرّ الحرب
هامش
( 1 ) - اللهوف في قتلى الطفوف : 44 .