ففي الطبقات الكبير لابن سعد : اسمها غزيّة بنت جابر بن حكيم ، وكان محمّد بن عمر الواقدي يقول : هي من بني معيص بن عامر بن لؤي ، وكان غيره يقول : هي دوسيّة من الأزد .
ثم روى عن الواقدي بسنده : كانت أم شريك امرأة من بني عامر بن لؤي معيصية ، وأنها وهبت نفسها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فلم يقبلها ، فلم تتزوّج حتى ماتت .
ثم روى بسنده : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم تزوّج أم شريك الدوسيّة .
وبسنده أيضا : أنّ المرأة التي وهبت نفسها للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم هي أم شريك امرأة من الأزد .
وبسنده أيضا : أنّ المرأة المقصودة من قوله تعالى :
وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً
« 1 » هي أم شريك الدوسيّة .
وبسنده في حديث طويل حاصله : أنّه أسلم أبو العكر زوج أم شريك غزيّة بنت جابر الدوسيّة من الأزد ، فهاجر مع دوس حين هاجروا ، فجاء أهله إلى أم شريك فقالوا : لعلّك على دينه ؟
قالت : أي واللّه ، فعذّبوها ، يطعمونها الخبز بالعسل ولا يسقونها ، ووضعوها في الشمس وهم قائظون ثلاثة أيام .
قالت : حتى ذهب عقلي وسمعي وبصري ، وقالوا لها في اليوم الثالث : اتركي ما أنت عليه ، فأشارت بإصبعها إلى السماء بالتوحيد ، وقد بلغ بها الجهد إذ وجدت برد دلو على صدرها فشربت ، ثم رفع ، ثم دلي فشربت ، هكذا ثلاث مرات ، وأهرقت عليها منه . فنظروا إليها فقالوا : من أين لك هذا يا عدوة اللّه ؟
قالت : إنّ عدوة اللّه غيري ، هذا من عند اللّه ، فأسرعوا إلى قربهم وأداواهم فوجدوها موكأة ، فأسلموا .
قال : وهي التي وهبت نفسها للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهي من الأزد ، وكانت جميلة فقبلها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فقالت عائشة : ما في امرأة حين تهب نفسها لرجل خير ، قالت أم شريك : أنا
هامش
( 1 ) - الأحزاب : 50 .