ومنها : أحداث عام 1974 م ، حيث اعتقل عدد غفير من كوادر الحركة الإسلامية في العراق ، واعدام خمسة منهم .
ومنها : أحداث عام 1977 م ، حيث انتفضت مدينة النجف الأشرف ، تلك الانتفاضة الحسينية الجماهيرية التي أرعبت نظام بغداد ، ممّا حدى بهذا النظام أن يعدم عددا من الشباب الحسينيين الأبرياء بحجّة خروجهم على القوانين واثارتهم الشغب ، واستدعت الحكومة آنذاك الشهيد الصدر إلى بغداد وعاتبته على عدم تلبية طلباتهم في شجب هذا الأعمال واستنكارها .
وكانت الشهيدة رحمها اللّه تعيش عن قرب من هذه الأحداث ، حيث منحتها حسّا سياسيا تستطيع بواسطته ادراك ما يجري حولها ، وما سيؤول الأمر إليه .
ومنها : أحداث عام 1979 م ، هذا العام الذي شهد تحرّكا سياسيا واسعا في العراق ، حيث جاءت الوفود ومن شتى أنحاء العراق مجدّدة البيعة للإمام الصدر ، طالبة منه المسير قدما في تطبيق حكم اللّه في الأرض ، فأحسّت حكومة بغداد بخطورة الموقف وتفاقمه ، وخوفا من أن يفلت زمام الأمر منها أقدمت على اعتقال السيد الشهيد الصدر في 19 رجب .
وهنا بدأ دور الشهيدة بنت الهدى لتقف موقفا بطوليا ، يعبّر عن عمق الإيمان وإحساسها بخطورة المرحلة . فخرجت من دارها - دار السيّد الشهيد - وذهبت إلى مرقد الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، وهناك نادت بأعلى صوتها : اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، الظليمة الظليمة ، أيها الناس هذا مرجعكم قد اعتقل . فعلم الناس بالخبر ، وسرعان ما انتشر ، وما هي إلّا ساعات حتى خرجت تظاهرة كبرى في مدينة النجف الأشرف ، معلنة عن سخطها واستنكارها لاعتقال السيّد الشهيد الصدر ، فسارعت الحكومة لإطلاق سراحه خوفا من توسّع رقعة المظاهرات .
وما أن وصل الخبر إلى بقية المدن العراقية حتى خرجت تظاهرات واسعة في بعضها مثل بغداد ، والكاظمية ، والفهود ، وجديدة الشط ، والنعمانية ، والسماوة . وقد خرجت أيضا تظاهرات في بلدان اسلامية أخرى ، مثل لبنان والبحرين وإيران .
أعلام النساء المؤمنات — صفحة 106
مساهمون: محمد الحسون
ص١٠٦