تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
تشريح القانون ، في أوله يوضح الغاية التي من أجلها قد صنف هذا الكتاب « فان قصدنا الآن إيراد ما تيسر لنا من المباحث على كلام الشيخ الرئيس ابن سينا في التشريح من جملة كتاب القانون وذلك بأن جمعنا ما قاله في الكتاب الأول من كتب القانون إلى ما قاله في الكتاب الثالث . . . ليكون الكلام في التشريح جميعه منظوما . » وقد وضعنا هذا التصنيف تحت اسم ابن النفيس وليس ابن سينا لأن الشرح يحوي أفكارا أصيلة واستنتاجات مبتكرة تفوق الأصل في أهميتها العلمية . أضف إلى ذلك أن ابن النفيس والزهراوي وابن القف السابق ذكرهم من أهم جرّاحي العصور الوسطى الذين بعثوا حياة جديدة في هذا الفن الذي طالما وقع في حوزة الدجالين والجهّال فاستحقوا بذلك التخليد . ويعترف ابن النفيس أنه لم يقم بنفسه بتشريح جثث بشرية معطيا بكل صدق السبب لذلك إذ يقول « وقد صدّنا عن مباشرة التشريح رادع الشريعة وما في أخلاقنا من الرحمة . فلذلك رأينا أن نعتمد في تعرف صور الأعضاء الباطنة على كلام من تقدمنا من المباشرين لهذا الأمر خاصة الفاضل جالينوس إذ كانت كتبه أجود الكتب التي وصلت إلينا في هذا الفن مع أنه اطلع على كثير من المعضلات لم يسبق إلى مشاهدتها فلذلك جعلنا أكثر اعتمادنا في تعرف صور الأعضاء وأوضاعها ونحو ذلك على قوله إلا في أشياء يسيرة ظنا أنها من أغاليط النساخ أو أخباره عنها لم يكن من بعد تحقيق المشاهدة فيها . » وكنا نود لو أن ابن النفيس رأى أن الشريعة تجوّز الوسيلة في سبيل الغاية العظمى لإفادة الجنس البشري ولكن هذا كان مجال الفكر في زمانه ولا بد أن ضميره تأثر بآراء عصره فبجانب رؤيته أعضاء الحيوانات المسموح بذبحها لم يحاول ما هو خلاف ذلك وقد رأى أخطاء لجالينوس عزاها إلى أخطاء النساخ أو لهفوات الكرام . ثم يضيف « وأما منافع كل واحد من الأعضاء فإننا نعتمد في تعرفها على ما يقتضيه النظر المحقق والبحث المستقيم . » وهنا ندهش لما
فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق — صفحة 353 | صلاح محمد الخيمي / سامي خلف حمازنه