وقد قسم الكتاب إلى خمسة وعشرين بابا . في الأول مع أنه يوجه الوصية إلى ولده فهي تحتوي مثلا أخلاقية لازمة لكل صيدلي فهو يوصيه بأن يكون رجل ثقة محبا للخير متبعا الحق دارسا كتب الأولين للاستفادة من آرائهم وتجاربهم أمينا بعمله غير ظالم للضعيف والمسكين حريصا على صرف الوصفات التي يكتبها الطبيب بكل دقة وفطنة كما لو كانت لنفسه هو .
وفي الباب الثاني يذكر أن أصل الأشربة السكرية هو الجلاب مع الفاكهة .
وتحضيره بإذابة عشرة أرطال سكر نقي في الماء قد ضرب فيه بياض بيضة يرفع على نار هادئة ويقشط ريمه ويكرر عليه حتى يتنقى وتبيضّ رغوته فيروّق ويصفى في خرقة صوف ويعقد وتضاف الفاكهة ويغلى حتى القوام المطلوب . فمثلا يذكر شراب الورد « النافع من الحمى والعطش وتوقد المعدة ويلين الطبيعة . من الملكي ورد طري منقى من عيدانه وأقماعه وبزره رطلان يوضع في طنجير نظيف ويصب عليه عشرة أرطال ماء ويغلى غليانا جيدا ويصفى ويؤخذ لكل رطل من ذلك الماء رطلان سكر وتكشط رغوته أولا فأولا حتى يصير في قوام الجلاب ويرفع ويبرد ويستعمل » . وفي ترتيب ربّ السفرجل يوصي بأخذ « السفرجل البالغ المز يمسح ظاهره بخرقة صوف وينقى داخله من الحب ويدق ويعصر ماؤه ويغلى حتى ينقص منه الربع ثم يروق ويعاد إلى النار ويغلى حتى يذهب منه الربع أيضا . . . يضاف إليه وزن نصفه سكر . . . ليحفظ قوته فلا يفسد » ، وهي إشارة هامة إلى قوة السكر الحافظة . ويعرّف المؤلف المربّى بأنه كلّ فاكهة ربّيت في السكر وبقي من عينها باق . ولا شكّ أن هذه الأشكال الصيدلانية قد أحسن صنعها العرب وتوجد محاولات لتقليدها في صناعة الأدوية اليوم . ثم يذكر تحت وصف المعاجين اطريفلا « كنت قد عملته لنفسي أنا ومن حضرني من الأطباء في وقت مرضي ووجدت له راحة لأنه كان يلين ويجفف البلغم في معدتي وينفع من الأرياح ويقوي المعدة ويعين على الهضم » .
فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق — صفحة 345
مساهمون: صلاح محمد الخيمي
ص٣٤٥