تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
ويعبر هنا ابن أبي صادق عن رأي طالما تردد على ألسنة أطباء العرب الذين اعتبروا هذا الكتاب كأنما أوحي به إلى مؤلفه « لأنه لا يقدر إنسان أن يكتب مثل هذه الأقوال الحكيمة إن لم يكن مؤيدا بوحي إلهي » وفي ذلك يقول الشارح « ان أبقراط قد ألهم جمعه وسدد لتأليفه حتى لم يسقط له من فصوله كلمة ولا زلت له فيها قدم . » ثم يشير إلى مقدار الاهتمام الذي ناله الكتاب من أفاضل الأطباء الذين فضلوه على غيره من الكتب الطبية ودرسوه باهتمام وعلقوا عليه وشرحوه « وقد سبق جالينوس سواه ففسر هذا الكتاب تفسيرا تاما في معناه . » وشرحه بعدئذ كثيرون من الحكماء اليونانيين والعرب كما سنذكر فيما بعد ، ومع كل هذه التفاسير فقد وجد شراح ( الفصول ) دوما عذرا لهم في ذلك كما وجد ابن أبي صادق عذرا في قوله « وغرضنا أن نستثمر ما قاله [ جالينوس ] ونضيف إليه ما أغفله . » وما دام لا بد من إغفال شيء فقد ترك هذا المجال متسعا لشراح آخرين . ويبدي صاحبنا رأيه في السبب الذي حدا بأبقراط لتأليف ( الفصول ) وما يتفق من كتب المجموعة الأبقراطية معها في بعض نصوصها فيقول « إن غرض أبقراط بهذا الكتاب هو أن يجمع فيه أصول الطب وأن يستثمر نكت ما قد جمعه في كتبه الأخرى وهذا ظاهر لمن تأمل فصوله فإنها تضم جملا وجوامع من كتابه ( في تقدمة المعرفة ) وكتاب ( الأهوية والبلدان والمياه ) وكتاب ( الأمراض الحادة ) وعيونا من كتابه ( أبيديميا ) وفصولا من كتابه ( في أوجاع النساء ) نافع للمتعلمين للاستكثار من هذا العلم وللمستكملين بأن يكون عندهم جمل وجوامع ما مضى لهم في جملة الصناعة تذكرة وتبصرة . » ثم يذكر ابن أبي صادق طريقة شرحه ومنهاجه في ذلك كما يتضح من المثل التالي في افتتاحية المقالة الأولى : « قال أبقراط ، العمر قصير والصناعة طويلة والوقت ضيق والتجربة خطر والقضاء عسر وقد ينبغي لك أن لا تقتصر على توخي فعل ما ينبغي دون أن يكون