ويعبر هنا ابن أبي صادق عن رأي طالما تردد على ألسنة أطباء العرب الذين اعتبروا هذا الكتاب كأنما أوحي به إلى مؤلفه « لأنه لا يقدر إنسان أن يكتب مثل هذه الأقوال الحكيمة إن لم يكن مؤيدا بوحي إلهي » وفي ذلك يقول الشارح « ان أبقراط قد ألهم جمعه وسدد لتأليفه حتى لم يسقط له من فصوله كلمة ولا زلت له فيها قدم . » ثم يشير إلى مقدار الاهتمام الذي ناله الكتاب من أفاضل الأطباء الذين فضلوه على غيره من الكتب الطبية ودرسوه باهتمام وعلقوا عليه وشرحوه « وقد سبق جالينوس سواه ففسر هذا الكتاب تفسيرا تاما في معناه . » وشرحه بعدئذ كثيرون من الحكماء اليونانيين والعرب كما سنذكر فيما بعد ، ومع كل هذه التفاسير فقد وجد شراح ( الفصول ) دوما عذرا لهم في ذلك كما وجد ابن أبي صادق عذرا في قوله « وغرضنا أن نستثمر ما قاله [ جالينوس ] ونضيف إليه ما أغفله . » وما دام لا بد من إغفال شيء فقد ترك هذا المجال متسعا لشراح آخرين .
ويبدي صاحبنا رأيه في السبب الذي حدا بأبقراط لتأليف ( الفصول ) وما يتفق من كتب المجموعة الأبقراطية معها في بعض نصوصها فيقول « إن غرض أبقراط بهذا الكتاب هو أن يجمع فيه أصول الطب وأن يستثمر نكت ما قد جمعه في كتبه الأخرى وهذا ظاهر لمن تأمل فصوله فإنها تضم جملا وجوامع من كتابه ( في تقدمة المعرفة ) وكتاب ( الأهوية والبلدان والمياه ) وكتاب ( الأمراض الحادة ) وعيونا من كتابه ( أبيديميا ) وفصولا من كتابه ( في أوجاع النساء ) نافع للمتعلمين للاستكثار من هذا العلم وللمستكملين بأن يكون عندهم جمل وجوامع ما مضى لهم في جملة الصناعة تذكرة وتبصرة . » ثم يذكر ابن أبي صادق طريقة شرحه ومنهاجه في ذلك كما يتضح من المثل التالي في افتتاحية المقالة الأولى : « قال أبقراط ، العمر قصير والصناعة طويلة والوقت ضيق والتجربة خطر والقضاء عسر وقد ينبغي لك أن لا تقتصر على توخي فعل ما ينبغي دون أن يكون
فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق — صفحة 236
مساهمون: صلاح محمد الخيمي
ص٢٣٦