وقد كشف البيروني القناع - كما سبق أن ذكرنا - عن نوع الذهب الذي يدعيه الكيماويون والمصبوغ بألوان خادعة ، ويعتبر ادعاءاتهم باطلة وخادعة .
أما النحاس فقد اعتبره البيروني من الفلزات أيضا كالزيبق ، ويمتدح منافع الحديد للزومه في أدوات الدفاع والمنافع العامة : ويستشهد على ذلك بالآية الكريمة
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ
( سورة الحديد ، الآية 57 ) .
أما الفولاذ فيذكر البيروني استعماله في صناعة السيوف والنقش عليها وسبك حديده مع رمل أحمر يذوبونه بالتّنكار البلوري . والبيروني - كما نعرف - أول من أشار إلى علي الحداد الدمشقي الذي ألّف كتابا في وصف السيوف كما فعل الكندي ( ولا نعلم أيهما أقدم ) . وقد استفاد البيروني من كليهما في بحثه عن السيوف وأنصبة الفولاذ المعمولة في الكور والبواتق التي كان يجعل في كل منها خمسة أرطال من نعال الدواب ومساميرها المعمولة من الذماهن ( أحد نوعي الحديد المعروفين والذي كان يصنع منه البولاذ
Steel
) يضاف إلى ذلك من الروسختج ( من الفارسية رو - سختا ومعناها النحاس المحرق ) والمرقشيتا الذهبي ( أيضا من الفارسية مرقشيطا ومعناه حجر النار
Pyrites
كبريتور طبيعي ) والمغنيسيا الهشة من كل وزن عشرة دراهم وتطين البواتق وتوضع في الكور ويملأ فحما وينفخ عليها بالمنافخ الرومية ( كل منفاخ برجلين ) إلى أن يذوب ما في البواتق فيضاف أربعون درهما في كل بوتقة من مسحوق الإهليلج وقشر الرمان وملح العجين ( هو ملح الطعام أي كلوريد الصوديوم ) وأصداف اللؤلؤ ثم ينفخ عليها ساعة نفخا شديدا متواصلا بعدها تترك لتبرد وتخرج النصاب من البواتق وقد تحولت فولاذا « 1 » .
هامش
( 1 ) البيروني ، الجماهر ، ص ص 236 - 247 ، 250 - 260 . انظر أيضا مقالة الدكتور فيصل دبدوب . « رسالة الكندي في عمل السيوف » ، مجلة العلوم ، مجلد 8 ، عدد 3 ( 1963 ) ، ص ص 78 - 80 ، وكتاب النجوم الشارقات في ذكر بعض الصنائع المحتاج إليها في علم الميقات ، لمحمد بن أبي الخير الحسني الدمشقي ، حلب ، المطبعة العلمية ، سنة 1928 ، ص ص 39 - 42 .