ومن الأهمية في تاريخ صناعة الأواني الفخارية حديثه عن القصاع الصينية والتي كانوا يخلطون أطيانها بالأرجل وهي رطبة ثم يشرب الفخاري ظواهرها وبواطنها بكلس الرصاص وبعدها يدخلها في التنور . ويذكر كيف يذوبون ما ينكسر منها ويعيدون صناعته وطليه ووضعه في النار من جديد . ويذكر استعمال الطين الملمع
Claze
ومثل هذه الأواني كانت غالية الثمن حتى بيع بعضها في زمن البيروني بعشرة دنانير للإناء الواحد وهي نادرة الوجود في زمننا .
ويحدثنا البيروني كيف دعاه صديق له بالرّي إلى بيته وهو من باعة الفخار وهنا يصف البيروني ما رآه بقوله : « فرأيت جميع ما فيها من القصاع والأسكرّجات والتوقلات والأطباق والأكواز والمشارب حتى الأباريق والطسوس والمحارض [ للأشنان ] والمنارات والمسارج وسائر الأدوات كلها من خزف صيني فتمجبت من همته في ذلك التجميل » ، الأمر الذي يشير إلى اهتمام علية القوم وتفاخرهم بجمع الأواني الصينية وعرضها في بيوتهم في أوائل القرن الحادي عشر وتقديرهم لقيمتها الفنية « 1 » ، كما نجدها في زمننا في المتاحف وبيوت الأثرياء .
ثم يضيف موضحا أن الفسيفساء ليست من المسبوك إنما هي مؤلفة « من خرز فصوص بلحام الفضة والذهب يركب في حيطان الأبنية بالشام » مما يدل على أن الشام كانت مشتهرة بصناعة الفسيفساء والقاشاني حتى ذلك العهد ، وواضح أنها استمرت تلك الشهرة كذلك حتى العصور الحديثة . وفي الواقع اشتهرت صناعة الفسيفساء عامة منذ القرن الرابع
هامش
( 1 ) البيروني ، الجماهر ، ص ص 4 ، 46 - 54 ، 80 - 93 ، 107 ، 172 ، 189 ، 210 - 212 . ثم ص ص 257 - 260 يذكر البيروني في المخطوط الذي تم نسخه سنة 626 ه ، ومنه نقل هذا الكتاب كيفية عمل الاسفيداج من الرصاص وللرداسنج من الاسرب .