تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
بسم اللّه الرحمن الرحيم

تصدير الطبعة الأولى

بقلم الشيخ محمد زاهد الكوثري « * » الأمة الناهضة تقدر رجالها أحياء وأمواتا ، فلا تهمل تراجمهم بعد وفاتهم ، عرفانا لجميلهم ، وإسداء إليهم ما يستحقونه من حسن الأحدوثة على أعمالهم ، وحضا للأحياء على اتخاذ هؤلاء أسوة حسنة في خدمة الأمة من شتى النواحي . بل دراسة تراجم رجال كل أمة في كل عصر ، حق الدراسة ، هي المرآة الصادقة في تحديد مركز تلك الأمة في ذلك العصر نهوضا ، وخمودا ، وتدهورا . ففي تراجم الرجال تتمثل حضارة الأمة وثقافتها ، وتقدّمها وتأخرها . فإذن هي معيار صادق العيار ، يرجو الصادقون في خدمة الأمة إنصافها لهم ، ويخاف المقصرون حكمها عليهم . فإذا لم يترجم لهؤلاء وهؤلاء تضيع مواضع الأسوة الحسنة وسوء الأحدوثة من التاريخ ، فيصبح الخادم والهادم على حد سواء . * * * ومنذ عهد الجبرتي ، ليس بين أيدي الباحثين كتب تشفي غلة الباحثين في التراجم ولو بقدر ما عمله هو ، مع ذيوع الطباعة والنشر على أتم وجه . ولعل كثرة وسائل النشر هي التي حالت دون العناية بتأليف كتاب جامع مانع في التراجم كما يجب حيث رأى أرباب الأقلام ذكر تراجم مشاهير الرجال من كل فريق ، في الصحف السيّارة ، وفي المجلات ، فرأوا جمع التراجم في صعيد واحد قليل الجدوى . وهم غالطون في ذلك ، كل الغلط ، لأن ترك الأمر إلى الجرائد والمجلات ( التي
هامش
( * ) الكلمة القيمة التي تصدرت الطبعة الأولى بقلم فضيلة الشيخ محمد زاهد الكوثري وكيل المشيخة الاسلامية في الخلافة العثمانية سابقا .