تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وصار يكتب الرسائل إلى فقهاء السودان ورؤساء القبائل يخبرهم أنه المهدي المنتظر ، ثم تنقل في كردفان ، ورأى سخط الناس من ظلم الحكام ومساويء الحكم ، فتهافت عليه المظلومون من كل الطبقات . ثم عاد إلى جزيرة أبا ، واعتزل الناس ، وتنسك وحرم نفسه من أطايب الحياة ، وكرس وقته للدرس والتدريس فاشتهر بتقواه ، وذاع عنه أنه يعمل العجائب ، وبدعواته الصالحة يشفي المرضى ، وغير ذلك . ولما بلغ أمره مسامع الحاكم العام رؤوف باشا استدعاه إلى الخرطوم ليحضر في مجمع من العلماء ويقيم الحجة على دعواه فأبى الحضور . فأرسل رؤوف باشا قوة لتقبض عليه فانقض عليهم أتباعه في الطريق وفتكوا بهم وقتلوهم . ثم جردت الحكومة المصرية جيشا تحت قيادة « جيقلر باشا » البافاري ، فهاجمه نحو ( 50 ) ألف سوداني وأبادوه . ودخل المهدي مدينة الأبيض سنة 1883 م وجعلها كرسي حكمه فجردت الحكومة المصرية جيشا آخر بقيادة هيكس باشا ، فأباده السودانيون أيضا ثم حاصر السودانيون قوة غوردون باشا في الخرطوم ، وقتل غوردون باشا ، وحملت رأسه على حربة واستولى المهدي على السودان كله ، وبعد موت المهدي خلفه عبد اللّه التعايشي ، واستفحل أمره ، فأشار الإنجليز على مصر أن تتخلى عن السودان ، ثم أعيد فتحه بعد ذلك بالجيش المصري والإنجليزي سنة 1897 م ، وحوادث الحروب مذكورة في كتب التاريخ . وكان المهدي قوي الذاكرة ، حسن الأسلوب ، لين العريكة ، فطنا ، حاد الذهن ، فصيحا ، قوي الحجة إذا خطب أثر في السامعين . توفي سنة 1302 ه - 1885 م ، ودفن في الحجرة التي توفي فيها وأقيمت عليها قبة ، وصار الناس يزورونها تبركا بها . المصادر : تاريخ السودان لنعوم شقير بك . وتراجم مشاهير الشرق الجزء الأول . مصر والسودان في أوائل عهد الاحتلال . السودان بين يدي غردون وكتشنر . محمد أحمد المهدي بقلم الأستاذ توفيق أحمد البكري . حاضر العالم الإسلامي الجزء الثاني . غوردون باشا ترجمة عزيز يوسف عبد المسيح . منشورات سيدنا الإمام المهدي المنتظر جزءان طبع السودان . السودان الجزء الأول لعبد اللّه حسين . في شأن اللّه أو تاريخ السودان كما يرويه أهله بقلم أحمد الجابري . أعلام الزركلي 6 / 245 ( م . ي . ) . * * *
الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية — صفحة 38 | زكي محمد مجاهد