419 - طاهر الجزائري
الشيخ طاهر بن صالح بن أحمد بن موهوب السمعوني الجزائري ، ينتهي نسبه إلى الحسن السبط ابن الإمام علي .
هاجر والده من الجزائر إلى دمشق سنة 1263 ه وكان من بيت علم وشرف ، ولد سنة 1268 ه - 1851 م في دمشق ، ونشأ بها ، ودخل المدرسة الجقماقية الاستعدادية ، فتخرج على أستاذه الشيخ عبد الرحمن البوشناقي ، ودرس على والده ، والشيخ عبد الغني الميداني الغنيمي بعض العلوم ، ونبغ في العربية وآدابها ، وتعلم التركية والفارسية ، وحذق اللغة الليبية ( لغة قبائل الجزائر المغربية ) .
ونزعت نفسه إلى جمع الكتب منذ كانت سنه سبع سنوات إلى آخر حياته ثم اعتمد على نفسه في المطالعة والتنقيب وتفقد المكاتب والوقوف على نفائسها إلى أن تمكنت من نفسه ملكة التأليف ، وجمع كثيرا من الكتب النادرة والمخطوطات النفيسة إلى أن صار مرجعا في فن وصف المخطوطات ومعرفة مظانها من مكاتب الشرق والغرب ، مع معرفة أهم الكتب الإفرنجية الباحثة عن آداب العربية ومطبوعاتها في كل قطر .
وما بلغ الثلاثين من عمره حتى غدا يتقن العربية والفارسية والتركية ، وينظم بالفارسية والعربية ، وتعل الفرنسية والسريانية والعبرانية والحبشية .
وكان علماء دمشق وأدباؤها وطلبتها يقصدونه في بيته لحضور مجلسه والاستفادة من مباحثه .
وفي عهد ولاية مدحت باشا عيّن مفتشا للمعارف في ولاية سورية ، وكان من أهم مساعيه ترقية المدارس في كل أنحاء الولاية ، وأنشأ بمعاونة بضعة من أصدقائه دار الكتب الظاهرية التي صارت من أكبر مكاتب الشرق ، وأنشأ في القدس المكتبة الخالدية وغيرها من مكاتب سوريا وفلسطين .
وفي سنة 1316 ه عيّن مفتشا لمكاتب الشام .
وفي سنة 1324 ه هاجر إلى مصر وأقام بها مدة ، ثم عاد إلى دمشق سنة 1337 ه وعيّن مديرا لدار الكتب الظاهرية .
وكانت له مكتبة خاصة حوت نفائس المخطوطات ، ونوادر المطبوعات ، وقد باع أكثرها في حياته عندما هاجر إلى مصر ، وكان محبا للعلم والعلماء ، كثير الاطلاع ، كريم الأخلاق ، وكان يرفق بالضعفاء ، ويرفع من قدر