252 - حميد محمد المرجي
حميد بن محمد بن جمعة المرجي فاتح الكونغو المعروف ( بتيبوتيب ) ، وينتهي نسبه إلى قبيلة المراجية العربية .
ولد سنة 1248 ه - 1831 م في قرية ( مبوماجي ) بجنوب دار السلام ، ونشأ بها ، ولما بلغ الخامسة من العمر تعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم وكانت نفسه تصبو للمعالي فيقعده الفقر .
ثم اتفق أن سافر والده لطلب الرزق فلم يهدأ له بال حتى إذا بلغ الثانية عشرة اقترض ( 12 ) اثني عشر ريالا واشترى بها ملحا وأوغل في البلاد للإتجار به ، وكانت جولاته في أول الأمر لا تزيد على مسيرة يومين أو ثلاثة ثم طال سفره شيئا فشيئا ، ولما اطمأن التجار إليه ووثقوا به تناولت تجارته الأقمشة وسلع الغذاء والكاوتشوك وغيرها ؛ وفي هذه الأثناء اتصل به أن والده تزوج بابنة سلطان الأنيموز فعول على اللحاق به فوصل بعد مسيرة ثمانين يوما إلى مدينة ( تبورة ) عاصمة ملك هذا السلطان الذي أكرمه وقربه منه وأهداه مقدارا وافرا من العاج فأخذ يتجر هناك زمنا ، ثم اتفق حصول خلاف بين السلطان صهر والده وسلطان آخر فتحاربا وخرج المترجم له لنجدته بأتباعه فدخل بلاد العدو وأحرقها واستباحها قتلا وسلبا وأصبحت البلاد ملكا له وأطاع أهلها أمره ، وكان حميد في جولاته يطأ بلادا لم يسبقه إليها أحد قبله ، وفي سنة 1279 ه سافر من زنجبار ومعه بضاعة تبلغ قيمتها 90 ألف ريال فهاجمه قطاع الطريق ونهبوا نصف ماله وأصيب رجاله بمرض الطاعون وتوفي منهم ( 500 ) رجل وسار مجدا حتى بلغ ( تبورة ) ثم سافر إلى البلاد التي كان قد استولى عليها قبلا فوجد سلطانها السابق قد استنجد بآخر فحاربهما ولكنه خذل وانهزم وتشتت أصحابه وعاد إلى مدينة تبورة ثم سافر إلى ( أوجيجي ) فربح منها أموالا طائلة .
وبعد عام سافر لمحاربة السلطان المغتصب للبلاد التي فتحها ، وحاصره ستة أشهر فلم يقدر عليه فجمع رجاله وحفروا قناة حولوا إليها النهر الذي يشرب منه أهل تلك المدينة ، فانقطع الماء عن المحصورين وسلم السلطان نفسه بشرط أن يسلم ماله لحميد ويكون خاضعا لأمره ، وهابه الأهالي ، وعاد إلى تبورة .