انتقادا مرا على صفحات الأهرام ، فتلقته الأمة بالموافقة والتأييد وانتخب عضوا في الجمعية التشريعية عن دائرة السيدة زينب ، ثم انتخب وكيلا وكان له فيها مواقف مشهورة ، وكلمات مأثورة ، مع تمسكه بحقوق بلاده وأمته .
وفي سنة 1914 م قامت الحرب العالمية الأولى ، فعطلت الجمعية التشريعية .
حتى إذا كان يوم 13 نوفمبر سنة 1918 م عقدت الهدنة ، فذهب سعد باشا وزميلاه عبد العزيز فهمي باشا وعلي شعراوي باشا إلى المندوب السامي للمطالبة بحقوق مصر فكان هذا اليوم بدءا للنهضة المصرية الأخيرة .
وقد سمي هذا اليوم عيد الجهاد الوطني ، وأصبحت البلاد تحتفل بذكراه في كل عام .
وكان من جراء هذا أن نفي سعد وبعض أصحابه في مالطة في يوم 8 مارس سنة 1919 م ، ثم أفرج عنه في إبريل من السنة نفسها ، وسافر إلى باريس وعاد سعد بعد مفاوضاته مع ( ملنر ) إلى مصر سنة 1921 م .
ثم حصل خلاف بين سعد وعدلي باشا .
ثم نفي سعد وأعضاء الوفد إلى جزيرة ( سيشل ) ثم أفرج عنه .
وتقلد رئاسة الوزارة سنة 1924 م ، وتفاوض مع مكدونالد ، ثم استقال بسبب حادثة السردار المشهورة في سنة 1925 م ثمّ انتخب رئيسا لمجلس النواب وظل في رئاسته وزعامة الأمة إلى أن توفاه اللّه .
وكان يحسن التكلم باللغات الفرنسية والإنجليزية والألمانية .
وكان قوي العارضة ، عظيم الذكاء ، جريء المخاطبة ، صادق النية ، خالص الطوية ، كريم الأخلاق ، محبوبا من جميع طبقات الأمة المصرية والأمم الشرقية على اختلاف أنواعها ومذاهبها .
قال الأستاذ السيد محمد رشيد رضا :
( إن سعدا قد ربّي تربية إيمان وعقل ، واستدلال واستقلال ، وحب للحق والعدل ، وعزيمة قوية ، وشجاعة أدبية ، فكانت هذه التربية سبب نجاحه في كل عمل تولى أمره ، وكانت أعماله في الكتابة والتحرير ، ثم في المحاماة ، ثم في القضاء ، ثم في وزارة المعارف والحقانية ، ثم في الجمعية التشريعية هي المكملة لاستعداده الفطري لزعامة الأمة ) انتهى باختصار .
وقد عرف بيت المترجم له باسم ( بيت الأمة ) .
توفي سنة 1346 ه - شهر أغسطس سنة 1927 م ، واحتفلت الحكومة والأمة
الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية — صفحة 146
مساهمون: زكي محمد مجاهد
ص١٤٦