184 - سعد زغلول باشا
سعد زغلول باشا ابن الشيخ إبراهيم زغلول المصري ، ولد سنة 1274 ه - 1857 م ، وقيل : بل سنة 1277 ه - 1860 م في بلدة إبيانة التابعة لمركز فوه بمديرية الغريبة .
وإبيانة هذه بلدة صغيرة ، ولكنها كانت كبيرة أيام المماليك ، حتى قيل : إنها كانت مركزا لقناصل الدول ، وقد نشأ بها في عائلة مصرية بحتة ، وهذا هو علة انضمامه إلى عرابي باشا سنة 1882 م في مكافحة الخديوي توفيق والأتراك والشركس الموالين له .
وتوفي والده وهو في نحو السادسة من عمره فكفله شقيقه وزوج خالته الشناوي .
وتلقى مبادئ القراءة والكتابة في كتّاب القرية ثم ذهب إلى دسوق لتجويد القرآن على الشيخ عبد اللّه عبد العظيم ، ثم التحق بالأزهر ، وتلقى العلم على كبار شيوخ عصره ، وحضر درس السيد جمال الدين الأفغاني ، والشيخ محمد عبده في علم التوحيد ، والشيخ محمد أبو النجا الشرقاوي الشافعي .
وكان في أيام الدراسة يكتب في الصحف السيّارة كجريدة مصر ، والبرهان ، والمحروسة ، والتجارة ، داعيا للصلاح ، منددا بالاستبداد والاستعباد حتى اشتهر اسمه .
ثم عيّن محررا بالوقائع المصرية سنة 1880 م ، ثم نقل معاونا في الداخلية ، ثم ناظرا لقلم قضايا الجيزة ولكنه لم يلبث في هذا المنصب مدة حتى قامت العرابية ، واتهم بأنه من أشياع الشيخ محمد عبده والبارودي ، ورفت من هذه الوظيفة ، ثم اتهم بأنه ألّف جمعية سياسية باسم ( جمعية الانتقام ) واعتقل ، ثم ظهرت براءته ، وأطلق سراحه ، فاشتغل بالمحاماة الشرعية .
ولما انتظمت المحاكم الأهلية قيد اسمه سنة 1884 م محاميا ، فكان المحامي الفريد ، الذي يشار إليه بالبنان ، وتعلم اللغة الفرنسية ، ودرس القانون الفرنسي ، ونال شهادة من فرنسا سنة 1892 م ، ثم عيّن نائب قاض بمحكمة الاستئناف الأهلية ، وفي سنة 1899 م أنعم عليه برتبة البكوية وعيّن مستشارا .
وفي سنة 1906 م عيّن ناظرا للمعارف ، ثم ناظرا للحقانية .
وفي سنة 1911 م استقال ، وكانت الحكومة قد وضعت مشروعا للجمعية ليحل محل مجلس الشورى والجمعية العمومية ، فانتقد سعد هذا المشروع