شنوا على العشاق غارات الهوى * فإذا القلوب لديهم أسلاب
من كل هيفاء القوام إذا انثنت * هز الغصون بقدها الاعجاب
تهب الغرام لمهجة في أسرها * فجمالها الوهاب والمتهاب
وغدت تجر على الكثيب برودها * فإذا العبير لدى ثراه تراب
رق النسيم لطافة فكأنما * في طيه للعاشقين عتاب
وسرى يفوح معطرا وأظنه * لرسايل الأشواق فيه جواب
وقال أيضا
ولقد وقفت على منازل جيرة * رحلوا فأجرى الدمع ذاك الموقف
وبعثت في طي النسيم رسائلي * وسألته في نشرها يتلطف
حتى انثنى بشكايتى دوح الحمى * وعدت جمائمه بشجوى تهتف
وقال
كم من أسير غرام في خيامهم * طعين قدّ جريح الأعين النّجل
من كل أسمر يحمى ثغر مبسمه * بيض من البيض أو سمر من الأسل
وفي الهوادج من تهدى إذا سفرت * في الليل نورا فتهدى الركب للسبل
وتخجل الشمس من إشراق طلعتها * ألست تنظر فيها حمرة الخجل
وقال
طاب السماع فغننى يا مطربى * وأعد نعيمى من حديث معذبي
لا تسقني الا كؤوس حديثها * فلقد حلا بالسمع منها مشربى
انى لأطرب كيف ما ذكر اسمها * فأرى العذول على هوايا مطربى
ويميلنى السكر القديم إذا جرى * صرف الحديث ومن فمي لم أشرب
أجنى لكي أجنى ثمار عتابها * فمتى غفت أبذات حالة مذنب
هذى المصونة في خلال جمالها * سفرت فأي حشاشة لم تسكب
هتكت ببارق ثغرها ستر الدجى * وتسترت في شعرها من غيهب