لازمه درسا ورد من عذب مشربه * علّا لكي ترتوي واشرب به نهلا
وها هنا قد بدا لي نظم قافية * في كل ما قد غدا عن ذاك معتزلا
من كل جوهرة عن ذاك شاردة * أو كل مرجانة قد فصّلت بحلا
أو كل لؤلؤة في البحر كامنة * أودعتها سمطها كي ترتقي لعلى
فإن جوهرنا لا شك أفضله * منظومه إذ علا في الصدر ثم غلا
واللّه أسأله إخلاص ما عملت * جوارحي أو نوى قلبي له عملا
لوجهه خالصا من كل شائبة * خبيئة تفسد الأقوال والعملا
وها أنا الآن باسم اللّه أشرع في ال * مقصود مبتغيا جدواه والعملا
وهذه أول المنظومة الثانية وقد سماها الفطرة الغيثية والوسيلة الإلهية :
على باب من أهوى يلذ لي الذّلّ * فيا عزّ قوم تحت أعتابه ذلّوا
أحبّتنا إن الصدود معذّبي * ولكن عذابي مرّه فيكم يحلو
أجود بنفسي في هواكم وإنها * لمن عندكم والفرع مرجعه الأصل
فإن تقبلوها فهو لي غاية المنى * وإلا فوا ويلاه إن دفع البذل
تقطّعت الأسباب إلا إليكم * ورثّت عرى الآمال وانفصم الحبل
وقد سدّت الأبواب دوني فلا أرى * سوى بابكم قصدا يحطّ به الرحل
فلا ملجأ لي غيركم ومعوّل * ولا قوة إلا بكم لي ولا حول
لقد دفعتني الكائنات بأسرها * إليكم فلا وعر يقيني ولا سهل
ولا فوق أو تحت يلاذ ويلتجا * به بل ولا بعد سواكم ولا قبل
وجودك قبل القبل والبعد بعده * فمن ثمّ فيه ينطوي البعد والقبل
وكنت ولا كون لأنك أول * وما ثم سبق أو لحوق له يتلو
وكوّنت كلّ الكائنات بكن وما * هنالك لفظ أو حروف ولا شكل