فلم تخف أحوالي عليك وحاجتي * إليك وخوفي منك أورى ترائبي
أخاف إذا لم أطمئن مؤمّنا * من البطش يا ذا البطش خوفا لهارب
أسير إذا لم تنتشلني بلطفها * من القدّ أيدي الحلم خوف العواقب
وعار إذا لم تكسني منك حلّة * من الستر تحييني بخير المناقب
وضمآن إن لم تسقني منك شربة * بأقداحها العلياء تصفو مشاربي
وحيران إن لم تهدني لهداية * تنير بها دربي لخير المذاهب
جهول أنا إلا إذا ما تدفّقت * لسر اسمك العلام أسرار واهب
ظلوم إذا لم تهد نفسي إلى الهدى * وتلجمها الإيمان دون الرغائب
وقاس إذا لم تخشع القلب خشية * وتخضع منها الأنف قبل الذوائب
ومنها هذه القصيدة القومية بعنوان « فلسطين » :
يا دار دمع العين فيك صبيب * وأرى المآقي والدماء لهيب
يا دار حسبك ما عليك من البلى * ما دام فيك من العدوّ نصيب
يا دار دار الذل حتى ينمحي * عنك الدخيل ويرجع المسلوب
لم تبق فيك مسرّة غير الهوى * لولا هواك لما هواك لبيب
أرض النّبوّة والرسالة والهدى * وأبي وجدي والخطوب تنوب
قد ذبّحت أبناؤه واستحييت * منه النّساء وشرّد المرهوب
كم مرضع يبكي أباه وأمّه * قتلا فيبقر بطنه المجدوب
فتظل تأكله الكلاب على الحصى * فكأنّه سخل رماه الذّئب
والقدس يبكي دائما مستصرخا * والناس تسمع هل لذاك مجيب
والمسجد الأقصى ينادي أهله * يا مسلمون أيترك المغصوب
قد داس محرابي وداس منصّتي * بعد الخليل الكافر المغضوب