كم لها من سوابق في المعالي * درجات تكلّ للأبصار
حسبك الجامع الكبير الذي قد * طار صيتا في سائر الأمصار
هو تأليف ابن جعفر « 1 » جسر * فاق بين الورى على الأحبار
وأخوه السعيد ثم أبوه * جعفر كلهم من الأخيار
وابنه أزهر رقى في المعالي * كم له من مأثر في الفخار
وأبو القاسم الذي فاق علما * ثم حلما على أولي الأبصار
وكذا ابن شائق عمر قد * شاقني علمه ندى الآثار
ثم بالدرمكي « 2 » طالت علاها * علم فوق رأسه ضوء نار
وابنه سالم الذي صار في الشعر * إماما ولست أنسى الفزاري
هم بنوا للعلى قصورا تسامت * في الثريا ولسن من أحجار
ليس ذكري لهم يزيد افتخارا * لبنيهم ذوي المساعي القصار
شرف الآل ليس يجدي فتيلا * لك من مفخر ولا قطمار
إن تكن أنت قاصر عن خطاهم * فتيقّن من ذلكم شر عار
إنما الفخر للنفوس إذا ما * تتسامى إلى الأمور الكبار
وانهجوا سنة النبي عليه * صلوات الإله بالمدرار
وله منظومة في صفة الحرب وهذا أولها :
أرى الدهر يأتي مسرعا بالعجائب * ترى صدقه إن عشت كذبة كاذب
فطورا يعاطيك القياد ملاينا * وطورا ترى منه أشدّ المصاعب
هامش
( 1 ) ابن جعفر محمد بن جعفر .
( 2 ) محمد بن سالم وابنه سالم بن محمد المشهور صاحب القصيدة المشهورة ( ما بين بابي عين سعنة واليمن ) وهؤلاء العلماء ذكرهم الأديب المغتسي في قصيدته النونية المتقدم ذكرها في الجزء الثاني من هذا الكتاب .