الشهم ذكيّ الفؤاد والسيّد النافذ الحكم ، وكلا المعنيين يصلحان هنا ، واللّزبات شدائد الأمور واللوذعيّ الخفيف الذكيّ الظريف الذهن الحديد الفؤاد واللسن الفصيح وكل هذه المعاني صالحة هنا والشّمريّ الماضي في الأمور ، وشنّف الكلام زيّنه ، واستعير التشنيف هنا للأذن ، والطريف النادر والمستحسن ، والفقرات جمع فقرة وهي أجود بيت في القصيدة .
ممن قرّض الشعر من أهل عمان في القرن الرابع عشر من الهجرة في فنون مختلفة من العلم والأدب الشيخ العلّامة محمد بن سالم بن زاهر الرقيشي الأزكوي كان أحد أعضاء دولة الامام سالم الخروصي ثم الإمام محمد الخليلي ومن جهابذة العلماء ومن ذوي الشهامة والشجاعة ومن أهل الرأي والسياسة والقيام بمصالح المسلمين وقد تولى عدّة ولايات ولي القضاء فيها وأنفذ فيها أحكام اللّه تعالى على السخط والرضا فمن البلدان التي تولاها إزكي ونخل وأدم وعبري ، وقد خاض في كل من هذه البلدان أزمات عظيمة وأخطارا جسيمة يطول بشرحها الكتاب ، ومن كان مع اللّه كان اللّه معه ، إن تنصروا اللّه ينصركم ويثبت أقدامكم ، والخلاصة أن هذا الشيخ خدم الإسلام بلسانه وقلمه ويده خدمة تامة وبذل نفسه ووسعه في جهاد الأعداء والبغاة حتى قضى عليهم ، ونوظر ونوقش في بعض قضاياه وأحكامه التي أنفذها في ولايته فكانت خارجة على ما جاء في الآثار عن الجهابذة الأخيار ، فلله دره من عالم مجتهد مجاهد مطّلع ، على ما دق وجل من آثار العلماء الأماجد ، وقد عمل للسلطان سعيد في إزكي وقدّمه على غيره من العلماء ، وأحسن إليه إحسانا تامّا ولما وقع بداخليّة عمان ما وقع كما ينبئ عنه التاريخ كان هذا الشيخ من جملة من فاجأته الأقدار بالمصائب فبقي ردحا من الزمان وهو رهن الابتلاء حتى أدركته المنية عام سبعة وثمانين وثلاثمائة وألف ، وقد أعقب أولادا أفاضل منهم
شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان — صفحة 255
مساهمون: محمد بن راشد الخصيبي
ص٢٥٥