فلم يعيروهم سوى الإباء * واجتهدوا في ذلك البناء
وجمعوا جمعا كثيفا هائلا * واستصرخوا لذلك القبائلا
وأمسكوا الجبال والمعاقلا * وضيّقوا الدروب والتواصلا
فندب الأمير ابنه حمد * فتى سليمان ونعم المعتمد
لبي الدعاء مسرعا في الحال * حينئذ آذن بالترحال
وقد صحبناه لكشف الواقع * وللقضا بالحق في التنازع
ولم أكن أهلا لذاك الأمر * لكنّ الامتثال حق الشكر
من بلدة المضيرب الشّهيرة * خروجنا ونعم تلك السّيرة
في فتية كإخوة الصّدّيق * عدّتهم وذا من التّوفيق
كان خروجنا رواح الجمعة * تحرّيا لساعة الإجابة
برابع العشرين من شعبان * عام نأى غش وولىّ شانى
وقد مررنا بلدة الغلّاجى * لبعض أوطار لنا وحاج
ثم قضينا لصلاة العصر * بالدمة الغراء ذات الزهر
وبعدها لاحت لنا عيشان * وبرجها كأنه غمدان
لما قطعنا شقّة الشقيقة * بدت لنا بطين كالمجرّة
وقد وصلناها مسا النهار * والشمس كالتيجان للأنصار
بها نزلنا مع بني فلاح * وعندهم بتنا إلى الصباح
وبلدة مثل عليّ فيها * حقّ لها أن تتهادى تيها
وفي صباح الخامس العشرينا * خروجنا منها إلى الطائينا
مرّت بنا الطريق بالمصرّج * خير بلاد في القديم مبهج
واسعة الأرجاء والأفياء * طيّبة الظلال والهواء
آثارها تشهد بالنضارة * وما بها كانت من العمارة
شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان — صفحة 224
مساهمون: محمد بن راشد الخصيبي
ص٢٢٤