وقد سلكنا بطريق وشغ * ما تركت قط بنا من شغ
لما قطعنا حرّة العوينه * قبّل منا كل رجل عينه
وانقلبت بها أتان خالد * وأعلن الصريخ للمساعد
وبعدها قد بلغ السيل الزّبى * لما لقينا من أذى تلك الرّبى
طورا إلى السماء نصعدنّا * وتارة للماء ننزلنا
وكم لنا في تلكم النجود * من حسرة تقطع للكبود
ناهيك من مهداف ذاك العبد * وكم بها من شدة كم أبدي
بالظهر قد لاحت لنا لحلاح * فمقدّة كأنها مسباح
لكن وصلناها صلاة العصر * والكل منا معلن بالشكر
بها قضينا الواجب المفروضا * ثم انثنينا نسرع النهوضا
جزنا على عقدا بعيد العصر * وانحل عنا عقد كل إصر
فرحّبت بالمدفع الرنان * وبليوث طيئ الأعوان
وأهلها قد شيّعونا لحدي * وهم شبوب الحرب ساعة بدا
حتى أنحنا بحدا في الحال * والشمس كالإكليل للجبال
فاستقبلت بلقية كبيرة * حافاتها بالنقع مستديرة
ترى بها الأعلام كالأهلة * وعثير النقع كمثل الظّلة
وللبرا غيم بها دوي * كأنها ريح لها هويّ
وقد تلقانا بها الوالي الأجل * مبادرا لما رأى الأمر جلل
وكان قد قدّم قبل ولده * رجاء أن يدفع تلك المفسدة
فلم يجد منهم سوى التمادي * والميل للشقاق والعناد
وفي صباح السادس والعشرين * إلى بني عرابة مشينا
فقابلوا الوفود بالإكرام * بالبوق والبندق والزحام
ومدفع له دويّ هائل * تحبيبه الجبال والمجاهل
شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان — صفحة 225
مساهمون: محمد بن راشد الخصيبي
ص٢٢٥