والذي ابيضّ فوده « 1 » بنذير * الموت حتّام يأمل الآمالا
أيّها الناس إنما الأمر جد * فأفيقوا من سكرة اللهو حالا
كيف غرّتكم حياتكم الدنيا * ولم تبق للغرور مجالا
كشفت عن حقيقة الأمر للخلق * ونادت بالرحيل انتقالا
أفلم تسمعوا بمن طحنتهم * من قرون ساروا فصاروا خيالا
أفلم تبصروا الألى رحلوا عنكم * وكانوا أنسا لكم وجمالا
أفلا تعقلون أنكم سوف * تصيرون مثلهم أمثالا
فدعوا عنكم الغرور وللخير * فجدّوا وحسّنوا الأعمالا
ودواعي الغرور صحّ وأمن * وشباب ونعمة تتوالى
قلّ لمن يحوهنّ إلا تولّى * كبره واعتدى وتاه ضلالا
وأصول الشرور كبر وعجب * حسد والريا فدعهن حالا
وكذاك الأطماع والحرص والآمال * تردى فقصّر الآمالا
طمع المرء قاتل وأرى الحرص * لمنع الحقوق يدعو الرجالا
قل لمن أسكرته دنياه حبّا * هبّ من نومة الغرور امتثالا
وتزوّد من التقى خير زاد * قبل تغتالك المنون اغتيالا
قبل ان لا تطيق للخير فعلا * قط يوما ولم تجد امهالا
فوراء الحياة يوم ثقيل * يجد المذنبون فيه وبالا
يوم لا ينفع اعتذار ولا توب * ولا يملك الكنوز مقالا
يوم تصلى في قعر نار جحيم * وتجرّ القيود والأغلالا
فتيقّظ للخطب قبل وقوع الأمر * فالأمر مقبل إقبالا
واسع للصالحات وافزع إلى الل * ه تنل منه رحمة ونوالا
واعتبر بالماضين قبلك أح * رارا عبيدا وسوقة أقيالا
هامش
( 1 ) فوده أي رأسه .