لم يعرف التاريخ عنك سوى التقى * والدين فرضا واجبا أو نفله
سارعت نحو المصطفى لمّا بدا * فجر الهداية مشرقا شوقا له
إذ شد ابنك « 1 » مازن ابن غضوبة * فوق المطية للوفادة رحله
فمضت تجوب البيد ناقته إلى * دار الحبيب محمد فبخ له
ثم انثنى نحو الظلال بهمة * لا تنثني كي ما يمزّق شمله
واتى رسول « 2 » المصطفى فأجبته * ورأى امتثالا منك لم ير مثله
فظفرت من خير الخلائق بالدعا * وبه أتاك الخير يرسم سبله
فلذا اصطفاك الحق مظهر فخره * في عصرنا العصر المنير وقبله
فبنوك منذ الدين أشرق فجره * لم يعرفوا شيئا يحل محله
حرصوا على حفظ العقيدة دائما * بعزيمة محت الضّلال وليله
بصروا بنور الحق كل فضيلة * عرفوا بها طرق الرشاد وفضله
منعوا يد الإلحاد عنك بضربة * ذاقت بها شر الجزاء وويله
هم شوّهوا أحواله بكفاحهم * وأروه من ألم العذاب أذله
لم يسلموك لطامع بل أنهم * بذلوا النفوس وما تطلب بذله
وأتاك قابوس المعظم ذو العلا * يكسيك من نسج الجمال أجله
فظهرت في أبهى وأبهج حلة * جعل الزمان جمالها حسنا له
فلك الصدارة في الفخار جمبعه * هل كنت إلا في الكمال محله
فإذا يد قد حاولت تشويهه * لاقت نكالا ما رأته قبله
يحميك بالنصر المبين الهنا * نصرا يحقق ما نرجى نيله
هذا وتغشى الهاشمي محمدا * صلوات ربي ذي الجلال وآله
ومنها القصيدة التي قالها رثاء في الشيخ العلامة إبراهيم بن سعيد العبري :
هامش
( 1 ) ابنك بكسر الكاف خطاب لعمان
( 2 ) يعني بالرسول عمر بن العاص