وصاد من الرمل دوّاه غيث * بوابل ودق كتير نثير
ترى السهل فعما بتلك الجداول * تنساب تشدو بصوت الخرير
صفاح لجين تغطّي فضاء * من التبر تزهو بحسن وفير
هنالك سيل يزاحم سيلا * وهذا غدير يواصي غدير
إلى أن جلاها كمثل كعوب * تتيه بحسن شباب نضير
كساها من المزن ثوب اخضرار * ووشّاه حسنا بتلك الزهور
فيا طيب شم لتلك الأقاحي * كمسك تضوّع بين العطور
ربوع خلت من ضجيج سوى * صفير الرياح خلال المرور
يشوقك منها مراعي الظباء * وصيد اليعافير وقت الظهير
أنيسك فيها ترنمّ راع * ثغاء الشياه حنين البعير
وغنّى الحمام بجنب الخيام * فشبّ الغرام بطي الضمير
وقامت شموع تردّد صوتا * بذا الربع كاللؤلؤ المستنير
تقول فديتك هذا المنى * وطيب الحياة وطيب السرور
( والربيع بن المرّ من كان برّا * ديّنا فاضلا أخا معرفات )
( أودع الشعر رائقات المعاني * واسترقّ العقول بالنفثات )
قوله أودع الشعر إلى آخره ، أي ضمّنه المعاني الرائقة أي المعجبة ، وقوله استرق العقول إلى آخره أي استعبدها بمعنى ملكها بنفثاته أي بسحر بيانه كما جاء في قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلم - وان من البيان لسحرا -
ممن قال الشعر من أهل عمان في القرن الرابع عشر من الهجرة الأستاذ المدرس الضرير الشيخ الربيع بن المر بن نصيب الرستاقي ، تعلم في بلده الرستاق فحفظ القرآن كله ودرس في أصول العربية وأصول الدين عند أهل العلم هناك لا سيما عند الشيخ محمد بن حمد الزاملي فقد تلمذ عنده وتفقّه