وممن قرض الشعر من أهل عمان في القرن الرابع عشر وحتى في هذا القرن الخامس عشر من الهجرة ابنه الشيخ سليمان بن محمد ، وهو يعدّ من الأدباء المثقفين الذين يقولون الشعر ومن الأفاضل النجباء .
ومن شعره هذه القصيدة بعنوان « أنشودة الغاب » :
ذكرى اقدمها شوقا لوادينا * والذكريات لمن بالغاب تشجونا
إذ نحن شرخ شباب لم يزل نضرا * والدهر زهر ربيع في روابينا
وللمياه خرير في تدفّقها * وللغصون حفيف إذ تسلينا
وللربيع حوانيت وخمرتها * زهر وورد ونسمات تناجينا
وللرياح أهازيج ونمنمة * وللزهور شذى عطر يحيّينا
والأرض باقة ورد بات مرتشفا * برد الندى فكساها منه تلوينا
وللمساء احمرار فيه ضمّخه * وجه الأسى وخيالات أمانينا
وللشباب غضارات ونضرتها * وطهرها وحمياها تلبّينا
وللحياة ضياء وهي باسمة * يصوغها الفكر تحدوها أغانينا
هذي الحياة التي لا زلت أنشدها * هذي الأماني التي كانت تنادينا
ومجلس في رياض لم يزل نضرا * حوى لنا خفرات كالمها عينا
فيه التقينا فيا طيبا لمجلسنا * وطيب روض جنينا منه ماشينا
فكان يجمعنا أنس ويطربنا * لحن ويبهجنا شمّ الرياحينا
آه لنا في جناحي ظل وردتنا * نشكو هوانا فما تفنى شكاوينا
أنشودة الغاب ما أحلى تلاوتها * بين الخمائل والغدران تحدونا
يا منبرا لجمال الحب أعبده * والروح قيثارة في كف ساقينا
والكوثر العذب ثغر في جوانبه * نار من الحب ندنيها فتكوينا
والخد كالجلنار الغض صاغ به * برد النعيم نجوما من مآقينا
والفرع منسدل للوجه يحرسه * كزهرة الورد في وسط الأفانينا